السيد محمد بيرم الخامس التونسي

176

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

وأما الحيوانات الأنيسة فيوجد منها الخيل ومنها الجياد العتيقة العراب ، وأكثر ألوانها الزرق أي الشهب المشوبة بالسواد وبقية الألوان ، كالحمر والكميت والدهم ، والشهب موجودة أيضا بكثرة غير أنها أقل من الأول ، ويوجد بقلة البلق والصفر ، وهذا الجنس يستعمل للركوب وجر العجلات بأنواعها والحرث ، ومثله البغال ، وأما الحمير فهي موجودة بكثرة لكنها لا تستعمل لركوب أهالي المدن وأعيان القبائل بل عادتهم الإستحياء من ركوبها ، وإنما تركب من عامة الاعراب والسوقة وتستعمل للحمل ومثل ذلك الإبل فلا تركب إلا كما تقدم في الحمير ، وكذلك يوجد البقر والضأن والمعز والكلاب على أنواع ، ومنها : السلوقية والقط . وأما الطيور في هذا القطر فمنها الأنيسة وهي الدجاج على أنواع والأوز والبط والدجاج الهندي وهذا النوع اختلفت أسماؤه فترى كل إقليم ينسبه إلى جهة ، ففي تونس قد رأيت نسبته وفي غيرها بعض يقول رومي وآخرون فارسي وآخرون صيني الخ ، وكذلك يوجد الحمام على أنواع شتى ، وغير هذه الأجناس يجلب بقلة مشغلة للترف ، وأما الوحشية فمنها المقيم ومنها الرحالة . فأما المقيم فمنه : البزويش أي عصفور البيوت وهذا النوع لا تكاد تخلو منه بلاد وإن اختلفت بشدة الحرّ والبرد ، فقد رأيته في لندره كما رأيته في مكة المشرفة لا فرق بين ذا وذا سوى تأثير في اللون ، ففي البلاد الباردة يميل لونه إلى السواد وفي البلاد الحارة يميل لونه إلى البياض ، ومنه القنابر والزريص والحمام والحجل والمقنين والشبروش ودجاج الحرث والغر والنسر والعقاب والفاس والبرني والعصفور الكانالو غير أنه يربى والزراعة وبورأس والغراب وغراب الزرع والفاخت وخادم الحجل والطوطو والمرل . وأما الرحالة فمنها : الإوز والبط والغرنوق والكركي والدراج والسمان والبلبل والمنيار والبيبط والزرزور والأبابيل والخطاف والهدهد . وأما مدن هذا القطر فقاعدته تونس ، وهي في عرض ست وثلاثين درجة وست وأربعين دقيقة وثمان وأربعين ثانية شمالا ، وطول تسع درجات شرقا من باريس بقرب من ساحل البحر الأبيض على جون سيدي أبي سعيد على تسعة أميال منه ، يفصل بينهما بحيرة ملحة لها منفذان إلى البحر تمر بهما القوارب ، أحدهما : يمر في حلق الوادي . والثاني : بينه وبين رادس . والبحيرة قليلة العمق بها جزيرة تسمى شكلى بها حصن قديم وعلى شاطئها على حافة البلاد مرسى للقوارب الحاملة للبضائع والركاب ، بين القاعدة ومرسى حلق الوادي ، ويتصل بهاته المرسى أي مرسى البحيرة بالحاضرة فرع من طريق الحديد الغربية ، ويقال إنه عقدت مع لجنة فرنساوية تسمى لجنة بون كالمه وهي صاحبة امتياز طريق الحديد الغربية شروط في جعل تلك المرسى مؤتمنا للسفن ،