السيد محمد بيرم الخامس التونسي

156

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

الأشجار والبحر نحو عشرة أو اثني عشر ذراعا ، ووضعها هي في المحل يكون بعيدا عن الحيطان في الأقل ذراعين ، وإذا كانت الكهربائية ضعيفة يربط برجل القوس عند الأسطوانة البلورية سلسلة من أي معدن وجد ، ويربط طرفها الآخر بالحائط ثم يوضع كرسي أرجله من البلور الثخين بعيدا عن الآلة قدر ذراعين ، ويوضع عليه طرف القضيب الماسك في الأسطوانة النحاسية ، ويجلس على الكرسي المريض وتدار الآلة إما بالبخار أو باليد ، ويفتح القوس النحاسي وعند ذلك يمتلئ الجالس بالكهرباء من غير أن يحس بشيء ، إلا إذا قرب منه جرم ما فإنه يتطاير بينه وبين الجالس شرر يشبه البرق ، ويحس به الجالس ضربا وإحراقا لكنه لا أذية فيه . ولزيادة الدواء يأخذ الحكيم عصا من نحاس ويدها التي يمسكها من البلور وفيها حلقة تربط بها سلسلة معدنية متصلة بالأرض ، وللحذر من مسها للحكيم يدخلها بحلقة متسعة من النحاس موصولة بيد من البلور يمسكها الحكيم بيده اليسرى ليبعد جرم السلسلة عن نفسه من غير تعطيل لحركتها أو اتصالها بالأرض ، حيث كانت تمر في الحلقة الواسعة ، ثم يصوب رأس القضيب الذي بيده وهو مخروط مذبب صوب المريض الجالس على الكرسي ، على الجهات التي هي مجالس للألم وإذ ذاك ترى شعلة من النار الزرقاء المبيضة خارجة من رأس القضيب ويحس المريض بريح باردة واصلة إليه ، وإن قرب منه القضيب خرج الشرر وتارة يعوض رأس القضيب بكورة نحاسية توصل به وتارة يعوض بكورة خشبية متعددة الأنواع من صلابة الخشب ورخاوته ، لأن الصلب أشد كهربائية فيستعمل من تلك الأنواع على حسب قوة المريض ، ويدام العمل من خمس دقائق إلى عشرين دقيقة تدريجا مع تأنس المريض ونقاهته ، وحصل لي بهذا العلاج مدة أربعين يوما نفع عظيم وللّه الحمد ، كاد أن ينقطع به الألم بالمرة إلا بقايا قليلة لا عبرة بها . وعند الرجوع إلى الوطن أكد عليّ الحكيم الحذر من الأسباب وتفقد العلاج المذكور ، أو شرب قطرات صغيرة من محلول الذهب الذي بان نفعه أيضا من ست قطرات في نصف كأس من ماء إلى خمس عشرة قطرة تدريجا قبل الأكل فطورا وعشاء وعند النوم ، فكنت أستعمل آلة الكهرباء الدوائية التي ظهر نفعها غير أن الأطباء أوصوني على عدم ملازمتها خوفا من تأنس البدن ، ولذلك تركتها مدة مع أني كنت اشتريت آلة واستصحبتها معي ، والفرق بينها وبين الآلة التي عند الحكيم في باريس أن التي أخذتها تدار باليد والأخرى تدار بالبخار لكثرة استعمالها حيث يعالج بها كثيرين ، وأما التي عندي فتكفي فيها يد الآدمي إذ لا يدوم العمل بها أكثر من عشرين دقيقة في اليوم . ثم عند تركي للعلاج بها مدة كنت أخاف من اشتداد الألم الذي تتظاهر مخايله من حدوث بعض الدوار والإرتخاء والحزن ، الذي هو من علامات الهيجان للنوع الثاني من المرض ، وهو اعتراء برد شديد في الأطراف وصغر في النبض مع ألم عام لا أقدر أعبر عنه ولا أعلم مجلسه أين هو ، مع ارتعاش في الأعضاء وجفاف في الريق وصعوبة في ابتلاع الريق والطعام وضيق في النفس ،