السيد محمد بيرم الخامس التونسي
111
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
ه ، أبطل القيصر إسكندر الثاني ذلك الحكم وحرر الفلاحين . وأما إدارة هاته المملكة فهي من قبيل الاستبداد المطلق بمعنى أن رئيس المملكة ويلقب عندهم بإكزار بمعنى قيصر أو إمبراطور مع انضمام معنى الرياسة الدينية ، فهو الذي يتصرّف في الكليات والجزئيات على حسب إرادته واختياره ومن ينوبه في الوظائف يتصرّف مثل ذلك التصرّف باسم الإكزار ، وللإكزار رياسة التصرّف في الديانة وفي الملك وفي العسكر وفي الشخصيات ، ومع ذلك لهم تراتيت ومجالس لتدبير الملك وإدارة الولايات . فأوّل هاته المجالس : المجلس المسمى بمجلس السلطنة ، وهو مجلس تشريع وإدارة وحكم فيستشار في جميع الأمور المهمة غير السياسة الخارجية فإنها مختصة بالملك ، ويستعين بوزرائه فيها ، ولهذا المجلس النظر في أحداث القوانين وإجرائها وتعين المداخيل والمصاريف وتدقيق النظر في محاسبات الوزراء وترفع إليه الأحكام الشخصية الثقيلة ، ويتركب من الوزراء وأعضاء العائلة الملكية وأعضاء ينتخبهم الإمبراطور لمدّة حياتهم ، وحضور الأعضاء فيه على نوعين . فالأول : لازم الحضور . والثاني : يحضر بالاستدعاء لداع يقتضيه ، وله تقاسيم في الإدارة كل قسم مناط به شيء مما يتعلق بالوظيفة . المجلس الثاني : هو مجلس السناتو الذي أسسه بطرس الأوّل ، ووظيفته حراسة القوانين والمراقبة على سيرة كبار المتوظفين والولاة ، والحكم النهائي في الجنايات السياسية إلّا خصوص نوازل يختص بها الإمبراطور ، وهو ينقسم إلى أقسام مراكزها في عدّة جهات من المملكة في المدن الكبيرة ، ويجتمع في أوقات الاجتماعات العامّة . المجلس الثالث : مجلس ينظر في خصوص المعاريض المقدّمة للإمبراطور وهل للمشتكين من الحكام عرض نوازلهم على أحد المجلسين المذكورين سابقا . المجلس الرابع : المجلس الديني المركب من أساقفة الايالات الكبيرة ، ووظيفته تسمية كبار الكنائس والنظر في إدارتها إذا أمضاه الإمبراطور . والمجلس الخامس : مجلس الوزراء المؤتلف من تسعة وزراء فأكثر على ما يقسم الإمبراطور إدارة الوزراء إليه . والمجلس السادس : مجلس الرقيب العام ، أعضاءه مثل الوزراء . ثم إن المملكة تنقسم إلى أقسام وهي أيضا تنقسم إلى أصغر منها إلى آخره سواء كانت في المدن أو في البوادي ، فالأقسام الكبار المتصرّف فيها هو الوالي العام البلدي ، وهو المطالب للإمبراطور بجميع ما يحدث في ولايته ، ولذلك كان له الإطلاق أيضا في