السيد محمد بيرم الخامس التونسي
105
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
الجمهورية ، ثم عدلوا عنها ورادوا أحد عائلات ملوك أوروبا فملكوا عليهم ابن ملك إيطاليا ، ثم بدا له منهم النفرة فخلع نفسه وأوصلوه إلى بلاده محروسا مكرّما وعادوا إلى الجمهورية ، فأنف منها شرفاؤهم وأغلب الأهالي فاستقر أمرهم على ابن ملكتهم المذكور ، على أن يكون تحت القوانين المرتبة وخاضعا لها فاستقام حالهم بذلك وأقبلوا على إصلاح شؤونهم ، بيد أن ذلك لما كان حاصلا من عهد قريب وبعد حروب أهلية لم تتراجع دولتهم إلى أن تعد من الدول الأوّلية ، وسكان هاته المملكة عدا ما بقي لها من المستعمرات سبعة عشر مليونا ولها مستعمرات في أمريكا وفي شطوط أفريقيا وآسيا وجزر الأقيانوس ، يبلغ عدد سكانها نحو تسعة ملايين ، وهاته المملكة يحدها جنوبا بوغاز طارق والبحر الأبيض ، وشرقا البحر الأبيض في البعض وفرانسا في الباقي ، وشمالا المحيط الشمالي ، وغربا المحيط المذكور ومملكة البرتغال ، وقاعدتها مدريد . الفصل السادس والعشرون وأما المملكة السادسة وهي مملكة البرتغال ، فقد كانت قسما من الأندلس ثم إسبانيا وعند تقهقر هاته استقلت عليها وأجرت القوانين فكانت مستقيمة السيرة على قدر حجمها . وسكانها نحو أربعة ملايين ونصف ولها مستعمرات في شطوط أفريقية والصين والهند ، يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين ونصف ، ويحد هاته المملكة غربا المحيط الغربي ومن بقية جهاتها إسبانيا ، وقاعدتها أشبونة بالتسمية العربية وحرفوها الآن فصارت لزبون . الفصل السابع والعشرون وأما الدول الوسطى فأولها : دولة فرانسا ، ذات النخوة والشأن المتقدّمة في التمدن والسطوة والعرفان ، وسيأتي تفصيل الكلام عليها إن شاء اللّه تعالى . وإنما نقول هنا : إن هاته المملكة حوت من المحاسن والصفات ما أقر لها به معاصروها ومناكبوها ، ولولا تقسيم أهلها لأحزاب مع سرعة العمل بينهم لما جارتها دولة ، وهي تشتمل على نحو ستة وثلاثين مليونا من النفوس ، ولها مستعمرات في جميع القارات يبلغ عدد سكانها نحو خمسة ملايين ، واستقلالها قديم وتختها مدينة باريس . ويحدها جنوبا البحر الأبيض وإيطاليا وإسبانيا ، وشرقا إيطاليا وسفيسرة وجرمانيا والبلجيك ، وشمالا البلتيك والمانش والمحيط الشمالي ، وغربا المحيط المذكور . وهي من أقدم الدول القانونية وإن طرأ عليها في الوسط شيء من الاستبداد لكنها أزاحته ، وحكومتها جمهورية وقاعدتها باريس . الفصل الثامن والعشرون وثانيها : دولة سفيسرا ويحدها جنوبا إيطاليا ، وشرقا أوستريا ، وشمالا ألمانيا ، وغربا فرنسا ، وقد كانت تداولها كل من فرنسا وألمانيا مدة قرون وفي خلالها يحصل لها في بعض الأحيان استقلال ، إلى أن تم استقلالها باعتراف جميع الدول الكبيرة وضمانتهم لاستقلالها وذلك سنة 1648 أي أواسط القرن الحادي عشر الهجري ، ولا زالت على ذلك .