جلال الدين السيوطي
337
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
وشمالا يا عباد الله أثبتوا قلنا يا رسول الله ما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر الأيام كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي هو كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة قال لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله ما اسراعه في الأرض قال كالغيث يشتد به الريح فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كان درا وأمده خواصر وأشبعه ضروعا ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شئ ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ويأمر برجل فيقتل فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل إليه فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة لبيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي فبينما هم كذلك أوحى الله إلى عيسى بن مريم انى قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور فيبعث الله يأجوج ومأجوج كما قال الله وهم من كل حدب ينسلون فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم نغفا في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة فيهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فيجدون نتن ريحهم فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر أربعين يوما فتغسل الأرض حتى تتركها زلفة ويقال للأرض أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر تكفى الفخذ والشاة من الغنم تكفى البيت فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال ذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو نتجت فرس عند خروجهم ما ركب فلوها حتى تقوم الساعة * وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الآيات الدجال ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا وتبيت معهم إذا باتوا والدخان والدابة ويأجوج ومأجوج قال حذيفة قلت يا رسول الله ما يأجوج ومأجوج قال يأجوج ومأجوج أمم كل أمة أربعمائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطوف بين يديه من صلبه وهم ولد آدم فيسيرون إلى خراب الدنيا ويكون مقدمتهم بالشام وساقتهم بالعراق فيمرون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة طبرية حتى يأتوا بيت المقدس فيقولون قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء فيرمون بالنشاب إلى السماء فترجع نشابتهم مخضبة بالدم فيقولون قد قتلنا من في السماء وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين فيوحى الله إلى عيسى ان أحرز عبادي بالطور وما يلي أيلة ثم إن عيسى يرفع يده إلى السماء ويؤمن المسلمون فيبعث الله عليهم دابة يقال لها النغف تدخل في مناخرهم فيصبحون موتى من حاق الشام إلى حاق المشرق حتى تنتن الأرض من جيفهم ويأمر الله السماء فتمطر كأفواه القرب فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال يخرج يأجوج ومأجوج فيموجون في الأرض فيفسدون فيها ثم قرأ ابن مسعود وهم من كل حدب ينسلون قال ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها فتنتن الأرض منهم فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم * وأخرج ابن جرير من طريق عطية قال قال أبو سعيد يخرج يأجوج ومأجوج فلا يتركون أحدا الا قتلوه الا أهل الحصون فيمرون على البحيرة فيشربونها فيمر المار فيقول كأنه كان ههنا ماء فيبعث الله عليهم النغف حتى يكسر أعناقهم فيصيروا خبالا فيقول أهل الحصون لقد هلك أعداء لله فيرسلون رجلا لينظر ويشرط عليهم ان وجدهم أحياء ان يرفعوه فيجدهم قد هلكوا فينزل الله ماء من السماء فيقذف بهم في البحر فتطهر الأرض منهم ويغرس الناس بعدهم الشجر والنخل وتخرج الأرض ثمرها كما كانت تخرج في زمن يأجوج ومأجوج * وأخرج ابن جرير عن كعب قال إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم فإذا كان الليل قالوا نجئ غدا نخرج فيعيده الله كما كان فيجيئون غدا فيحفرون حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم فإذا كان الليل قالوا نجئ فنخرج فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله