جلال الدين السيوطي

262

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

وكانت امرأتي عاقرا خاف انها لا تلد قال كذلك قال ربك يا زكريا هو على هين وقد خلقتك من قبل ان أهب لك يحيى ولم تك شيئا وكذلك أقدر ان أخلق من الكبير والعاقر وذلك أن إبليس أتاه فقال يا زكريا دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع وبشرت بصوت عال ذلك الصوت من الشيطان ليس من جبريل ولا من ربك قال رب اجعل لي آية حتى أعرف ان هذه البشرى منك قال آيتك ان لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا يعنى صحيحا من غير خرص فخاضت زوجته فلما طهرت طاف عليها فاستحملت فأصبح لا يتكلم وكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه فإذا أراد ان يكلم الناس اعتقل لسانه فلا يستطيع ان يتكلم وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال إني يكون لي ولد فخاف ان يكون الصوت من غير الله فخرج على قومه من المحراب يعنى من مصلاه الذي كان يصلى فيه فأوحى إليهم بكتاب كتبه بيده ان سبحوا بكرة وعشيا يعنى صلوا صلاة الغداة والعصر فولد له يحيى على ما بشره الله نبيا تقيا صالحا يا يحيى خذ الكتاب بقوة يعنى بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه وآتيناه الحكم يعنى الفهم صبيا صغيرا وذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء فقالوا يا يحيى تعال حتى نلعب فقال سبحان الله أو للعب خلقنا وحنانا يعنى ورحمة منا وعطفا وزكاة يعنى وصدقة على زكريا وكان تقيا يعنى مطهرا مطيعا لله وبرا بوالديه كان لا يعصيهما ولم يكن جبارا يعنى قتال النفس التي حرم الله قتلها عصيا يعنى عاصيا لبره وسلام عليه يعنى حين سلم الله عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا * وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال قال مالك بلغني ان عيسى بن مريم ويحيى زكريا عليهما السلام ابنا خالة وكان حملهما جميعا معا فبلغني ان أم يحيى قالت لمريم انى أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك قال مالك أرى ذلك لتفضيل الله عيسى لان الله جعله يحيى الموت ويبرئ الأكمة والأبرص ولم يكن ليحيى عيشة الا عشب الأرض وان كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان على خده القار لأذابه ولقد كان الدمع اتخذ في وجهه مجرى * وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن خزيمة والدارقطني في الافراد وأبو نصر السجزي في الإبانة والطبراني عن ابن عباس قال كنا في حلقة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم نتذاكر فضائل الأنبياء فذكرنا نوحا وطول عبادته وذكرنا إبراهيم وموسى وعيسى ورسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تذاكرون بينكم فذكرنا له فقال أما انه لا ينبغي ان يكون أحد خيرا من يحيى بن زكريا أما سمعتم الله كيف وصفه في القرآن يا يحيى خذ الكتاب بقوة إلى قوله وكان تقيا لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها * وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما وهم يتذاكرون فضل الأنبياء فقال قائل موسى كلمه الله تكليما وقال قائل عيسى روح الله وكلمته وقال قائل إبراهيم خليل الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أين الشهيد ابن الشهيد يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب يحيى بن زكريا * وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد من ولد آدم الا وقد أخطأ أو هم بخطيئة الا يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئة ولم يعملها * وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم والحاكم عن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل نبي آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب الا ما كان من يحيى بن زكريا * وأخرج أحمد في الزهد وابن عساكر عن يحيى بن جعدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لأحد ان يقول أنا خير من يحيى بن زكريا ما هم بخطيئة ولا حاكت في صدره امرأة * وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن حبيب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما بعلت النساء عن ولد ينبغي له ان يقول أنا أفضل من يحيى بن زكريا لم يحك في صدره خطيئة ولم يهم بها * وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طلحة رفعه قال ما ارتكض في النساء من جنين ينبغي له ان يقول أنا أفضل من يحيى بن زكريا لأنه لم يحك في صدر خطيئة ولم يهم بها * وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال إن عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى استغفر لي أنت خير منى فقال له عيسى بل أنت خير منى سلم الله عليك وسلمت أنا على نفسي فعرف والله فضلها * وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم والضياء عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة الا ابني