جلال الدين السيوطي
240
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
انى لا أخيبك بوجه ربى تعالى فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشترى زمانا لا يستعمله في شئ فقال له انك انما ابتعتني التماس خير عندي فأوصني بعمل قال أكره ان أشق عليك انك شيخ كبير ضعيف قال ليس يشق على قال فقم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة فقال أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه ثم عرض للرجل سفرة فقال إني احتسبتك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة قال فأوصني بعمل قال إني أكره ان أشق عليك قال ليس يشق على قال فاضرب من اللبن لنبني حتى أقدم عليك فمر الرجل لسفره فرجع وقد شيد بناءه فقال أسالك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك فقال سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في العبودية أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شئ أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من نفسي فباعني فأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له ولا عظم ليتقصع فقال الرجل آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم فقال لا بأس أحسنت وأتقنت فقال الرجل بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما أراك الله أو أخيرك فأخلي سبيلك فقال أحب أن تخلى سبيلي أعبد ربى فخلى سبيله فقال الخضر الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ثم نجاني منها * وأخرج البيهقي في الشعب عن الحجاج بن فرافصة أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله ابن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هو كذلك إذ مر عليهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف مه يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك ولا ينقص من رزقك ان لم تحلف قال امض لما يعنيك قال ذا مما يعنيني قالها ثلاث مرات ورد عليه قوله فلما أراد أن ينصرف قال اعلم أن من آية الايمان بان تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ولا يكن في قولك فضل على فضلك ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر الحقه فاستكتبه هذه الكلمات فقال يا عبد الله اكتبني هذه الكلمات يرحمك الله فقال الرجل ما يقدر الله من أمر يكن فأعادهن عليه حتى حفظهن ثم شهده حتى وضع إحدى رجليه في المسجد فما أدرى أرض لفظته أو سماء اقتلعته قال كأنهم يرونه الخضر أو الياس عليه السلام * وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند واه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الخضر في البحر واليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل * وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي داود قال الياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل * وأخرج العقيلي والدارقطني في الافراد وابن عساكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير الا الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله قال ابن عباس من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاثا مرات أمنه الله من الغرق والحرق والسرق ومن الشياطين والسلطان والحية والعقرب * قوله تعالى ( ويسئلونك عن ذي القرنين ) * أخرج ابن أبي حاتم عن السدى قال قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد انما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين انك سمعت ذكرهم منا فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة الا في مكان واحد قال ومن هو قالوا ذو القرنين قال ما بلغني عنه شئ فخرجوا فرحين وقد غلبوا في أنفسهم فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال دخل بعض أهل الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه فقالوا يا أبا القاسم كيف تقول في رجل كان يسيح في الأرض قال لا علم لي به فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نقيضا في السقف ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم غمة الوحي ثم سرى عنه فتلا ويسئلونك عن ذي القرنين الآية فلما ذكر السد قالوا أتاك خبره يا أبا القاسم حسبك * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدرى أتبع كان لعينا أم لا وما أدرى أذو القرنين كان نبيا أم لا وما أدرى الحدود كفارات لأهلها أم لا * وأخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال