جلال الدين السيوطي
232
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
اطمأنا فيها ولجت بهما مع أهلها أخرج منقارا له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها ثم أخذ لوحا فطبقه عليها ثم جلس عليها يرقعها قال له موسى ورأى أمرا أفظع به أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا قال ألم أقل انك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت أي بما تركت من عهدك ولا ترهقني من أمري عسرا ثم خرجا من السفينة فانطلقا حتى أتيا قرية فإذا غلمان يلعبون فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه فاخذ بيده وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله فرأى موسى عليه السلام أمرا فظيعا لا صبر عليه صبي صغير قتله لا ذنب له قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس أي صغيرة لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا أي قد عذرت في شأني فانطلقا حتى أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا ان يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف وما ليس عليه صبر فقال لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي قد استطعمناهم فلم يطعمونا واستضفناهم فلم يضيفونا ثم قعدت تعمل في غير صنيعة ولو شئت لأعطيت عليه أجرا في عملك قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت ان أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا في قراءة أبي بن كعب كل سفينة صالحة وانما عيبها لطرده عنها فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ان يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري أي ما فعلته عن نفسي ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا فكان ابن عباس يقول ما كان الكنز الا علما * وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قام موسى خطيبا لبني إسرائيل فأبلغ في الخطبة وعرض في نفسه ان أحدا لم يؤت من العلم ما أوتى وعلم الله الذي حدث نفسه من ذلك فقال له يا موسى ان من عبادي من قد آتيته من العلم ما لم أوتك قال فادللني عليه حتى أتعلم منه قال يدلك عليه بعض زادك فقال لفتاه يوشع لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا قال فكان فيما تزوداه حوت مملوح وكانا يصيبان منه عند العشاء والغداء فلما انتهينا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ندى الماء فتحرك في المكتل فقلب المكتل وأسرب في البحر فلما جاوز أحضر الغداء فقال آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا فذكر الفتى قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فاني نسيت الحوت وما أنسانيه الا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا فذكر موسى ما كان عهد إليه انه يدلك عليه بعض زادك قال ذلك ما كنا نبغي أي هذه حاجتنا فارتدا على آثارهما قصصا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل فأبصر موسى أثرا الحوت فاخذ أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر العرب فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا فأقر له بالعلم قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا قال فان اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا يقول حتى أكون أنا أحدث ذلك لك فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها إلى قوله فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما على ساحل البحر في غلمان يلعبون فعهد إلى أجودهم وأصبحهم فقتله قال أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا قال ابن عباس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحى نبي الله موسى عند ذلك فقال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها إلى قوله سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا قال وهي في قراءة أبي بن كعب يأخذ كل سفينة صالحة غصبا فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها الملك فإذا جاوزوا الملك رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين إلى قوله ذلك تأويل ما لم تسطع