جلال الدين السيوطي
214
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
والرقيم والرقيم هو اللوح الذي كتبوا فانطلقوا حتى دخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم فقاموا فلو ان الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض وذلك قول الله وترى الشمس الآية قال ثم إن ذلك الملك ذهب وجاء ملك آخر فعبد الله وترك تلك الأوثان وعدل في الناس فبعثهم الله لما يريد فقال قائل منهم كم لبثتم فقال بعضهم يوما وقال بعضهم يومين وقال بعضهم أكثر من ذلك فقال كبيرهم لا تختلفوا فإنه لم يختلف قوم قط الا هلكوا فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فرأى شارة أنكرها ورأى بنيانا أنكره ثم دنا إلى خباز فرمى إليه بدرهم وكانت دراهمهم كخفاف الربع يعنى ولد الناقة فأنكر الخباز الدرهم فقال من أين لك هذا الدرهم لقد وجدت كنزا لتدلني عليه أو لأرفعنك إلى الأمير فقال أو تخوفني بالأمير وأتى الدهقان الأمير قال من أبوك قال فلان فلم يعرفه قال فمن الملك قال فلان فلم يعرفه فاجتمع عليهم الناس فرفع إلى عالمهم فسأله فأخبره فقال على باللوح فجئ به فسمى أصحابه فلانا وفلانا وهم مكتوبون في اللوح فقال للناس ان الله قد دلكم على إخوانكم وانطلقوا وركبوا حتى أتوا إلى الكهف فلما دنوا من الكهف قال الفتى مكانكم أنتم حتى أدخل أنا على أصحابي ولا تهجموا فيفزعون منكم وهم لا يعلمون ان الله قد أقبل بكم وتاب عليكم فقالوا لتخرجن علينا قال نعم إن شاء الله فدخل فلم يدروا أين ذهب وعمى عليهم فطلبوا وحرضوا فلم يقدروا على الدخول عليهم فقالوا لنتخذن عليهم مسجدا فاتخذوا عليهم مسجدا فجعلوا يصلون عليهم ويستغفرون لهم * وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال كان أصحاب الكهف أبناء ملوك رزقهم الله الاسلام فتعوذوا بدينهم واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على صماخاتهم فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة وكان ملكهم مسلما واختلفوا في الروح والجسد فقال قائل يبعث الروح والجسد جميعا وقال قائل يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض فلا يكون شيئا فشق على ملكهم اختلافهم فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد ثم دعا الله فقال أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم فبعث الله أصحاب الكهف فبعثوا أحدهم ليشترى لهم طعاما فدخل السوق فلما نظر جعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الايمان ظاهرا بالمدينة فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا يشترى منه طعاما فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها حسبت أنه قال كأنها أخفاف الربع يعنى الإبل الصغار فقال الفتى أليس ملككم فلان قال الرجل بل ملكنا فلان فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك فنادى في الناس فجمعهم فقال إنكم اختلفتم في الروح والجسد وان الله قد بعث لكم آية فهذا الرجل من قوم فلان يعنى ملكهم الذي قبله فقال الفتى انطلقوا بي إلى أصحابي فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهى إلى الكهف فقال الفتى دعوني أدخل إلى أصحابي فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم فلما استبطؤوه دخل الملك ودخل الناس معه فإذا أجساد لا يبلى منها شئ غير أنها لا أرواح فيها فقال الملك هذه آية بعثها الله لكم فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام فقال رجل هذه عظام أهل الكهف فقال ابن عباس ذهبت عظامهم أكثر من ثلاثمائة سنة * واخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال كان أصحاب الكهف أبناء عظماء أهل مدينتهم وأهل شرفهم خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد فقال رجل منهم هو أشبههم انى لأجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا يجده قالوا ما تجد قال أجد في نفسي ان ربى رب السماوات والأرض فقاموا جميعا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا وكان مع ذلك من حديثهم وأمرهم ما قد ذكر الله في القرآن فاجمعوا أن يدخلوا الكهف وعلى مدينتهم إذ ذاك جبار يقال له دقيوس فلبثوا في الكهف ما شاء الله رقودا ثم بعثهم الله فبعثوا أحدهم ليبتاع لهم طعاما فلما خرج إذا هم بحظيرة على باب الكهف فقال ما كانت هذه ههنا عشية أمس فسمع كلاما من كلام المسلمين يذكر الله وكان الناس قد أسلموا بعدهم وملك عليهم رجل صالح فظن أنه أخطأ الطريق فجعل ينظر إلى مدينته التي خرج منها والى مدينتين وجاهها أسماؤهن اقسوس وايديوس وشاموس فيقول ما أخطأت الطريق هذه اقسوس وايديوس وشاموس فعمد إلى مدينته التي خرج منها ثم عمد حتى جاء السوق فوضع ورقة في يد رجل فنظر فإذا ورق ليست بورق الناس فانطلق به إلى الملك وهو خائف فسأله وقال لعل هذا من الفتية الذين خرجوا