جلال الدين السيوطي

141

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

فقلت يا جبريل من هذا قال هذا أبوك آدم عليه السلام فسلم عليه فسلمت عليه فرد على السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثانية فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قال مرحبا ولنعم المجئ جاء ففتح لنا فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة فقلت يا جبريل من هذان قال هذان يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت عليهما فرد السلام ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجئ جاء ففتح لنا فلما خلصت إذا يوسف فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل من هذا قيل جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجئ جاء ففتح لنا فلما خلصت إذا إدريس فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعده حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجئ جاء فلما خلصت إذا هارون فسلمت عليه فرد على السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء السادسة فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجئ جاء ففتح لنا فلما خلصت إذا أنا بموسى فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك قال أبكى لان غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي ثم صعد حتى أتى إلى السماء السابعة فاستفتح قيل من هذا قيل جبريل قيل ومن معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجئ جاء ففتح لنا فلما خلصت إذا إبراهيم قلت من هذا يا جبريل قال هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا أربعة أنهار يخرجن من أصلها نهران باطنان ونهران ظاهران فقلت يا جبريل ما هذه الأنهار فقال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع إلى البيت المعمور قلت يا جبريل ما هذا قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم ثم أتيت بإنائين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا على فقيل خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فقيل لي أصبت الفطرة أنت عليها وأمتك ثم فرضت على الصلاة خمسون صلاة كل يوم فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع ذلك وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك فرجعت إلى ربى فحط عنى خمسا فأقبلت حتى أتيت على موسى فأنبأته بما حط فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك فان أمتك لا يطيقون ذلك قال فما زلت بين موسى وبين ربى يحط عنى خمسا خمسا حتى أقبلت بخمس صلوات فاتيت على موسى فقال بم أمرت قلت بخمس صلوات كل يوم قال إن أمتك لا يطيقون ذلك انى قد بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك فقلت لقد رجعت إلى ربى حتى لقد استحيت ولكني أرضى وأسلم فنوديت ان يا محمد انى قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر أمثالها * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن مردويه من طريق يونس عن ابن شهاب عن أنس رضى الله تعالى عنه قال كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاه بطست من ذهب ممتلئ حكمة وايمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء افتح قال من هذا قال جبريل قال هل معك أحد قال نعم معي محمد قال أرسل إليه قال نعم ففتح فلما علونا السماء الدنيا إذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه تبسم وإذا نظر قبل شماله بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت لجبريل من هذا قال هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه