الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

80

صفة جزيرة العرب

من الطرف القاصي أرض الهند ومكران وسجستان وتراقية ، ومن الداني مقدونية ومن أرض مصر واقريطيس وايلورية : وللدلو من الطرف القاصي أرض سمرقند والسّغد وآلسيانيا ومن الداني المتوسط أرض اليمن وعدن أبين والحبشة الأوسطون . وللحوت من الطرف القاصي أرض فزّان ونسمانيطيس وغارامانطيقا ومن الداني المتوسط لوديا وقيليقيا وقنفولية . معرفة ما انفرد به عطارد في هذه القسمة : ولما كان جملة تدبير أرباع العامرة من الأرض للثلاثة العلوية والزهرة من كواكب السفلية ، ولم يدخل النيّران « 1 » وعطارد فيها الا بما اشتركتهما بيوتهما من المثلثات ، فاستولت بأكثر طباعها على ثلاثة مواضع من العامر ، فاستولت الشمس على المشرق ، فعمرت طباع زحل والمشتري فيه فأتت فيه بالملك الدائم والجبرية وطول المدد وإعلان الأشياء وبهائها وإظهار السر ، واستولى القمر على المغرب بملاءمته لطباعه فعمر فيه طباع الزهرة والمريخ ، فأظهر التأله ودفن الموتى وكتمان الأسرار وإخفاء كثير من الأشياء والوحي والنبوة والكتب والتنزيل والحدود والملك والمرّيخ من بعضها لبعض على نحو زيادته إلى امتلائه ونقصانه إلى إخفائه ، واستولى عطارد على الوسط لقصر وتره وتوسط طباعه بين طبائع الكواكب مرة نحسا ومرة سعدا ، ومرة مذكرا ومرة مؤنثا ومرة نهاريا ومرة ليليّا ونحوه ، لأن بيته الجوزاء على الوسط من العمران ، وسامت هذا البيت ما بين مكة والمدينة ، فأظهر في هذا الموضع المنطق العجيب وجاء بالحكمة وفتح أبواب العلم من الذكاء والدهاء وخفة الأرواح والحركات ، ورقة حواشي الألسن وتوقد القلوب في أشياء يتصل ذكرها بذكر ما دخل من الأرباع في الوسط ، فاشتركت فيه طبائع المثلثات وكل ما ولي الكوكبان في المثلث على حيزهما أظهرا فضل الدلالة وإن وليا من المثلثات على غير حيزهما قلب ذلك الفضل ، فيكون نقصانا وفسادا . . . لزحل والمشتري اللذين هما للمشرق والشمال ، فإذا وليا فيما بين المغرب والجنوب كانت دلالتهما فاسدة ، وكذلك إذا دبرا قوما في مغرب الأرض أو دبر المريخ والزهر والقمر بلدا في المشرق أتت بالدلالة الفاسدة فاعلم .

--> ( 1 ) النيران : الشمس والقمر .