الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

74

صفة جزيرة العرب

وبلدهم خصب كثير الأفاويه « 1 » وإنما سماها بطليموس أرض الأعراب لأجل ان أكثر العرب بادية ، وسماها خصبة لأنها أكثر البلاد كلأ دون المزارع ، ولذلك اعتمد أهلها على المال السارح « 2 » وحموه بالخيل إذ لا يحصون لهم ، ويريد أنها كثيرة الأفاويه بزهور الرمال مثل الأقحوان والخزامى وغير ذلك ، واليمن يجمع الورد وكثيرا من الأفاويه ، ولا يعدم بها أكثر الحشائش التي ذكرها ( ديوسقوريدس ) « 3 » في كتابه المعروف بكتاب « الحشائش » مع نفيس الجواهر والمعدوم من العرض « 4 » إلا بساحلها فيما يقارب وزن المثقال ، ويزيد عليه وبها مرامي العنبر على سيوفها « 5 » ولمهرة وبني مجيد على سيفي بحر اليمن شرقا وغربا الجمال المعنبرة ، وذلك أن مسائمها على الساحل ، وإذا اشتم الجمل العنبرية برك فلم يثر حتى يفقده صاحبه فيطلبه فيجده بالقرب منها فيلقطها ، فان أبطأ عليه لم يبرح حتى تفتر قواه من الجوى ، وربما نفق فذلك خيفة عليها . قسم ما بين المشرق والشمال : وأما الربع الثالث الذي في ناحية شمال المشرق من بلاد آسيا العظمى ، فان ما يحوي من البلاد أرمينية العليا وأرمينية السفلى والسّغد ومدينتها سمرقند وطبرستان وجرجان وموقان وأذربيجان والخزر وجيلان واللان ويأجوج وماجوج ، وخراسان وتبت وأرض الترك وأرض التّغزغز و ( سوروماطقا ) وهي بلاد النساء اللواتي يقطعن أثداءهن ويلقين الحرب ، ولتدبير المشتري وزحل هذا القسم صار الغالب على أهل هذا القسم الغنى والجدة ، ويعظمون المشتري وما لهم من الجوهرتين « 6 » العتيقتين كثير ، وهم أهل نظافة في المطعم والمشرب ، حكماء

--> ( 1 ) الأفاويه : الطيب والأزهار العبقة والتوابل . ( 2 ) المال السارح : هو الإبل والغنم والبقر بقلة . وقد كانت الجزيرة العربية لعهد بطليموس وقبله ، عظيم خصبها كثيرة مياهها متدفقة أنهارها نضرة أشجارها راجع تاريخنا : « اليمن الخضراء » . ( 3 ) ديوسقوريدس : العين زربي ، يقال له السائح في البلاد ويحيى النحوي يمدحه في كتابه في التاريخ ويقول : تفديه الأنفس صاحب النفس الزكية النافع للناس المنفعة الجليلة المتعرف المنصوب السايح المقتبس لعلوم الأدوية المفردة من البراري والجزائر والبحار وله كتاب الحشائش « فهرست ابن النديم » 293 ط : أوروبا . ( 4 ) كذا في الأصول وفي نسخة : الغوص بالغين المعجمة والصاد المهملة . ( 5 ) قوله ولها : أي باليمن وسيوفها بالضم جمع سيف بالكسر وهو ساحل البحر [ والجوى داء لا يستمرأ معه الطعام أو إذا أصابه حرقة أو شدة من عشق أو حزن ] . ( 6 ) هما الذهب والفضة ولمؤلف لسان اليمن كتاب « الجوهرتين العتيقتين » طبع في السويد بتحقيق الأستاذ كريستوفر تولّ . انظر مجلة « العرب » السنة الرابعة ص 267 .