الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

50

صفة جزيرة العرب

ما أتى عن بطليموس من تفصيل أجزاء شق الشمال قال بطليموس المهندس : نحن نجد الأرض تضطر العقل ببراهينها الهندسية أنها كريّة في جوف دائرة الفلك متجافيا عنها من كل جانب من جوانبها بتسعين جزءا ، ويقطعها فلك الاستواء ، وهي معدّل النهار الدائر نطاقه من رأس الحمل إلى رأس الميزان ذاهبا ، ومن رأس الميزان إلى رأس الحمل راجعا بقسمين متساويين في الأجزاء : أحدهما : الشق الجنوبي ، والثاني : الشق الشمالي ، والفارق بين هذين القسمين خط الاستواء من الأرض ، وهو نطاقها المحاذي لنطاق فلك الاستواء ووسط الاستواء قبة الأرض التي تحت قبة الفلك - يريد رأس كرة الأرض - ويقطع دائرة أفق القبة على نصف السماء علوا ونصفها سفلا ، وينقسم الأرض على تلك الهيئة بقسمين : ظاهر وباطن ، فصارت أربعة أقسام : شمالي متعال ، وشمالي متسافل ، وجنوبي متعال ، وجنوبي متسافل ، والقسمة دائرة الأفق في هذه المواضع ، وفيما كان على خطه بنصفين متساويين صارت فيه الأيام مثل الليالي سواء سواء ، والساعات اثنتي عشرة من الليل والنهار أبدا ، والظل في رأس الحمل والميزان معدوم ، فإذا مالت الشمس في الشمال إلى رأس السرطان سقطت الأظلال بها إلى الجنوب ؛ وإذا مالت من رأس الميزان إلى الجدي ، سقطت أظلالها إلى الشمال ، ويكون منتهى الظل الصيفي والشتوي بها خمس أصابع وثلث أصبع ، وتسامتهم الكواكب المحيرة إذا كانت في نقطة الربيع ونقطة الخريف ، ومن الكواكب الثابتة ما كان مداره على مدار النهار - يريد خط الاستواء - ويرون الكواكب كلها طالعة وغاربة إذ كان قطب الكرة على دائرة أفقهم بعينها ، وقمن أن تكون هذه المواضع من الأرض في الغاية من اعتدال المزاج ، وذلك أن الشمس لا يطول لبثها عليهم في النقط التي على الرؤوس ، لسرعة حركتها من نقطتي الاعتدالين في الميل ، لأنها في المبدأ من قوس الميل ، فتأخذ في الطول درجة وفي العرض ميل عامتها ، ولا تبعد عنهم أكثر من درج الميل ، وهي أربعة وعشرون جزءا غير سدس ، فيكون الصيف والشتاء هناك معتدل المزاج . قال : وأما المساكن في هذه البلاد على هذا الخط فلست أقدر أن أقول في ذلك ما [ لا ] أحيط بعلمه ، لأنه لم يصر إليها إلى هذه الغاية أحد ممن عندنا ، وما يقال فيها فهو إلى أن يجري مجرى الحدس أقرب منه إلى أن يجري مجرى الخبر عن المشاهدة ؛ فهذه هي خواص خط الاستواء