الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
20
صفة جزيرة العرب
كما يفعل علماء أوروبا الباحثون عن الآثار القديمة - هذا ما قاله الأستاذ سليمان الندوي « 1 » رئيس دار المصنفين بأعظم كر ، وكأنه اعتمد في هذا على ما جاء في كتاب « الإكليل » للهمداني حيث رسم صور الحروف الأبجدية بالمسند مع ما يقابلها بالعربية ، وأورد نماذج كتابات قال إنها موجودة في مواضع ذكرها . ويبدي بعض الباحثين من المتأخرين الشك في معرفة الهمداني للكتابة الحميرية « 2 » ، غير أن قراءة النصوص التي أوردها في « الإكليل » ولا يتسع المجال لذكرها - تدل على معرفته التامة . ويحسن الرجوع لما كتبه الدكتور جواد علي في كتاب « المفصل في تاريخ العرب » - 1 / 90 - 99 - . وقال أغناطيوس كراتشكوفسكي : ( ولم يكن جغرافيّا فحسب بل وخبيرا كبيرا بأنساب العرب ، وتاريخ الجزيرة العربية خاصّة آثارها القديمة ( Archaeclogy ) وهو أمر نادر بين العرب ، ومما يدعو إلى الدهشة حقا أنه استطاع فك رموز الكتابة العربية القديمة في جنوب الجزيرة ) « 3 » . الهمداني الفيلسوف : يقول صاعد الأندلسي في كتاب « طبقات الأمم » عن العرب : ( وأما علم الفلسفة فلم يمنحهم اللّه منه شيئا ، ولا هيّأ طباعهم للعناية به ، ولا أعلم أحدا من صميم العرب شهر به إلا أبا يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي وأبا محمد الحسن بن أحمد الهمداني ) . وكأن الأستاذ العقاد « 4 » أخذ بهذا ، وبكلام صاعد أيضا عن كتاب « سرائر الحكمة » للهمداني إذ وصف الهمداني بأنه ( محيط بمباحث الفلسفة عن أصل العالم وقواعد المنطق والكلام ) ومهما يكن حظ الهمداني من هذا الجانب من العلم إلا أن رجلا عاش جمّالا ، ثم تلقى علم الحديث والفقه في مكة المكرمة ، ثم أكمل بقية حياته في قطر منعزل عن العالم يستكثر منه أن يبلغ في هذا الجانب ما بلغ ، ولا نستطيع الحكم على ما بلغه إذا لم نطلع على كتابه « سرائر الحكمة » .
--> ( 1 ) مجلة « الضياء » ص 7 جزء رجب 1351 . ( 2 ) مجلة « الرسالة » ع 868 ص 212 في 3 / 5 / 1369 ه . ( 3 ) « تاريخ الأدب الجغرافي العربي » ص 170 . ( 4 ) « أثر العرب في الحضارة الأوروبية » ص 27 .