الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

193

صفة جزيرة العرب

بيحان « 1 » : واما بيحان فإن لها طريقين : الصدارة « 2 » واد يهريق في بيحان منه شربهم ، وأهله الرضاويون من طيء « 3 » وهم من بني عبد رضا ، والثاني واد آخر « 4 » وسكان بيحان مراد إلى العطف ، وأسفل بيحان والعطف « 5 » يسكنه المعاجل من سبا ، ثم من وراء ذلك الغائط إلى مرخة . ورؤساء مراد بيحان آل المكرمان وهم الخساسات ويقال إن الخساسات من ولد الأشرس بن كندة « 6 » وهم بيت ابن ملجم ولآل المكرمان « 7 » شرف وسؤدد ومقام في مذحج . مخلاف شبوة : يسكنه الأشباء والأيزون ثم صداء ورهاء « 8 » . ورجعنا إلى غربي محجّة عدن : السّحل ارض بني مجيد ، الشقاق وموزع ووادي الحنّا « 9 » والمندب ، والعميرة وساكنها بنو مسيح من بني مجيد .

--> ( 1 ) بيحان : بفتح الباء الموحدة آخره نون : وهو المخلاف الذي تربض فيه مدنيّة زاهرة سلفت وحضارة زاهية أفلت حينما كانت اليمن الخضراء تتمتع بالخصب ووفرة الأمطار وتكاثف السكان يسودهم النظام والطمأنينة والاستقرار ، وما أحوجنا اليوم ونحن في عهد الانطلاقة إلى أن تمتد إليها يد العلم بالبحث والتنقيب فتقدم لنا من تاريخنا مزيدا من العرفان . ويسمى بيحان القصاب ويقع جنوب مأرب ، وما يحمل اسم بيحان كثير . ( 2 ) الصدارة : يحمل اسمه لهذه الغاية ويسمى اليوم الصدر بدون ألف ولا هاء ، ويسمى أيضا الوادي الأعلى . ( 3 ) طي : قبيلة يمنية سلف ذكرها ولها بقية يقال لها « رضا » . ( 4 ) كذا في الأصول وفي ياقوت نقلا عن المؤلف ، « وواد آخر » وحذف لفظ « والثاني » وكان البحث عن الوادي الثاني من أهل بيحان أنفسهم فقالوا : يسمى « خرّ » بكسر الخاء وحذف الألف من أوله وتشديد الراء ، وقد يسميه بعضهم باسم العذرة وكأن أبا محمد كره أن يسميه بذلك تنزها . ( 5 ) لا تزال قبيلة مراد هي الغالبة على وادي بيحان وهم من ولد الحارث بن مفرج بن ناجية بن مراد بن مذحج ويلقب الحارث كدادة وهو أخو قائفة : قيفة وهم المصعبان الذين يسمونهم اليوم المصعبين وكدادة المعروفة اليوم أيضا ، والعطف واد يحمل اسمه إلى ذا الحين ، ويزرع النخل وجميع الثمار وينتهي العطف قرب مرخة . وفي العطف يقول الشاعر من بني العربان من مراد : إنا صبحناهم بالعطف غازية * شعواء مثل وقود النار في الضرم ( 6 ) لا تزال تزعم قبيلة كدادة انها من كندة كما حدثني بذلك صديقنا الأستاذ محمد بن سالم البيحاني الكدادي بثغر عدن . ( 7 ) آل المكرمان هم كما وصفهم المؤلف وكانوا ولاة لآل يعفر الحواليين . قال الشاعر : وبيحان ولي بها المكرمان * وولي الهذيلي أيضا شباما وأثنى عليهم الإمام نشوان الحميري عند اجتيازه بهم إلى حضرموت حوالي القرن السادس . ( 8 ) الأيزون والاشباء من حمير ( راجع الجزء الثاني من « الإكليل » ) ، وصدا ورهاء سلف التنويه بهما ، وانظر عن مخاليف اليمن « معجم البلدان » وكتب اليعقوبي وابن خرداذبه والبشاري وقد أوفينا الكلام عليها في « المعجم » . ( 9 ) وادي الحنّا هذا في أعلى موزع معروف مشهور .