الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

102

صفة جزيرة العرب

مذحج الذي عليه ردمان وقرن « 1 » وفي جنوبيها مدينة حصي « 2 » وبترى والخنق من ارض السّرو . ثم مدينة صنعاء وهي أم اليمن وقطبها لأنها في الوسط منها ما بينها وبين عدن كما بينها وبين حد اليمن من أرض نجد والحجاز ، وكان اسمها في الجاهلية أزال « 3 » ويسميها أهل الشأم القصبة « 4 » ، وتقول العرب : ( لابد من صنعا ، ولو طال السفر « 5 » ) وينسب إلى

--> ( 1 ) قرن بالتحريك وهو بالقاف والراء آخره نون وفي « ل » و « ن » بالزاي وهو وهم . ( 2 ) حصي : بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ثم ياء أخيرة والنسبة لها حصوي : مدينة أثرية قديمة لم يبق من معالمها غير هياكلها ومساندها والدهرية التي تنبىء عن ماضيها الغابر ، وقد عثر على تماثيل وكتابات كما تشير الدلائل انه يوجد تحت أنقاضها معبد وكانت عاصمة السرو ولم تختف عن مسرح الحياة إلا في القرن العاشر حيث حلت محلها مدينة البيضا وكان يسكنها آل الجلال سلاطينها من بني مسلية : وتقع شرق شمالي البيضاء بمسافة نصف ساعة . والبترا : بالباء الموحدة والتاء المثناة من فوق ثم راء والف وينطق بها أهل السرو أم بترا بابدال لام التعريف بأم وهي لغة سائدة في كثير من أصقاع اليمن ، والبترا هذه قرية خربة قرب حصي وشرقي البيضاء بنحو ثلاثين كيلا وفي الأصول كلها بالباء الموحدة والتاء المثلثة . والخنق بالخاء المعجمة والنون ثم القاف : بلدة قائمة آهلة بالسكان من ارض دبا من أرض السرو والخنق أيضا أرض بين الفلج ونجران يسكنها خليط من همدان ونهد وزبيد وغيرهم من اليمانية « معجم البلدان » والحنق بالحاء المهملة وبقية الحروف كالأول بلدة من سرو حمير وسيأتي الكلام على السرو . ( 3 ) ولا زالت تسمى صنعاء بازال إلى يوم الناس هذا ، قال الشاعر : لي في أزال وديعة خلفتها * أودعتها يوم الوداع مودعي وأظنها لا بل يقيني انها * قلبي لأني لم أجد قلبي معي وقد جاء ذكرها مصرحا به في المسند الذي عثر عليه في قرية حاز ، كما أن الامام نشوان بن سعيد قال : انها تنسب إلى أزال بن يقطن : قحطان بن عابر بن شالخ ، وأزال أيضا مقاطعة من آل عمار من ذي رعين . ( 4 ) القصبة وقصبة بدون تعريف : القرية أو القصر ، وقصبة الكورة أو القطر مدينتها العظمى ، والقصبة في عرفنا البناء المدور الشكل الذي ليس له أركان . ( 5 ) هذا شطر بيت وتمامه عند العامة : ونقصد القاضي إلى هجر دبر . ولا زالت الأعراب والناس تلهج بهذا البيت ، وهو مثل يضرب على إمكان المستحيل ، وقال ابن خرداذبه في المسالك والممالك : قال الراجز : لا بد من صنعا وإن طال السفر * وإن تحنّى كل عود وانعقر ورواه في كتاب « النسبة » بقوله : وله يعني الحادي في طريقها - يعني صنعاء - : لا بد من صنعا وإن طال السفر * لطيبها والشيخ فيها من دبر