شرف خان البدليسي

مقدمة 7

شرفنامه

مقدمة وتمهيد لما كانت « شرفنامه » من اجل الكتب التي تبحث بإسهاب ليس له نظير ، عن ماضي الأكراد وتاريخ شعوبهم وقبائلهم ، وعن الإمارات الوطنية التي قامت بكردستان من صدر الإسلام لغاية تاريخ التأليف سنة ( 1596 ) هجرية . ولما كان الشعب الكردي ذو التاريخ المجيد والصفات الممتازة في الجاهلية والإسلام ، فقد أهمله إهمالا كبيرا ، كثير من الكتّاب والباحثين الشرقيين في العصور الأخيرة التي هي بحق عصر النهضات القومية والوثبات الوطنية ، رغما من أن له أثرا كبيرا في تأسيس الحضارة الإسلامية وتدعيم أركان الثقافة العربية التي هي تراث جميع الأمم الإسلامية بقدر ما لها من الآثار والتأليف في عالم الفنون العربية والمعارف الإسلامية . وأظن أن هذا لا يخفى على كل منصف بحاث ومتأمل دقيق في مصادر الحضارة الإسلامية ، وفي دواوين ما يقال عنه « الثقافة العربية » كالتواريخ الكبرى المؤلفة في القرون في الإسلام ، لا سيّما كتب التراجم التي هي في الحقيقة تاريخ للفنون والعلوم وسجل عام للخدم الجلّى التي قام بها أبناء الأمم الإسلامية في سبيل الحضارة الإسلامية وللثقافة العربية . ونظرا لاصطباغ النهضات الشرقية كلها بل وتشبعها بالروح القومية البحثية ليس من الناحية السياسية فقط بل من جميع النواحي والجوانب ، بحيث يقتصر كتّاب كل قوم وأدباؤهم على نشر فضائلهم دون الأقوام الآخرين من إخوانهم في الدين والوطن . ونظرا لعدم انتباه علماء الأكراد ومشايخهم وذوي الرأي والفضل فيهم إلى هذه النقطة مع إكثارهم من التأليف والنشر في مواضيع مختلفة بلغات غير لغتهم كالعربية والفارسية والتركية بل الفرنسية والإنكليزية ، مما أدى إلى نسيان ما للأكراد من تاريخ مجيد وما لهم من خدم جلّى للحضارة الإسلامية . كما أنه أفضى تقلص ظل اللغة الكردية الجميلة ذات الأنغام الموسيقية الحساسة في أغلب المدن الكبيرة بكردستان كالموصل ودياربكر وسنندج وماردين التي تسود فيها اللغات غير الوطنية ، مما يجعل السائح غير المدقق يعتقد بعدم كردية هذه البلاد الكبيرة ، ويطلق لفظ الكرد على العشائر وسكان القرى فقط ، دون أهالي هذه المدن التي أغلبيتها الساحقة من الأكراد دما ولغة وعادات ، بالرغم من انتشار اللغات العربية والفارسية والتركية إلى جانب اللغة الكردية .