شرف خان البدليسي
25
شرفنامه
أطراف حمص وحماه فانكسر . وعاد السلطان محمود غازان إلى تبريز . وأمر في يوم الثلاثاء الموافق اثنين وعشرين من شهر رجب بقتل صدر جهان ، فهدم بذلك صرح الفضائل والآداب ومدينة العلم والإحسان . وبعد مضي عدة أيام على ذلك تكرم السلطان فأسند منصب الوزارة والنيابة الكبرى ونظارة الديوان إلى كل من الخواجة رشيد الحق والدنيا والدين الذي كان في مقدمة علماء زمانه وحكمائه ، ولا سيما في فني الحكمة والطب ، والخواجة سعد الدين الساوجي صاحب اليد الطولى في فني الاستيفاء والسياقة . وقد انتظمت الأمور بفضل هذين الوزيرين المدبرين ؛ فقد رضى عنهما أقارب السلطان وكثير من أهل الفضل والعلم والدراية . بيد أن النعمة والسعادة لم تتّما في ذاك الوقت ، فقد وقع القحط واشتد الغلاء في أنحاء العالم بسبب انقطاع الأمطار . فنقصت مياه جيحون ودجلة والنيل نقصا كبيرا مما جعل الناس ، كبيرهم وصغيرهم يتضورون جوعا ويهيمون على وجوههم . سنة 700 / 1300 - 1301 : في أواسط جمادى الآخرة من هذه السنة كان ميلاد الأمير مبارز الدين محمد بن الأمير مظفر الدين محمد بن الأمير مظفر ( ؟ ) بن الأمير غياث الدين السجاوندي . فأجدادهم كانوا من الأعراب الذين جاءوا أيام فتح خراسان إليها مع الجيوش الإسلامية ، وسكنوا قرية سجاوند خواف من أعمال خراسان . وفي خلال حوادث جيش جنكيز خان اضطر الأمير غياث الدين إلى الرحيل من تلك الجهة إلى يزد التي هي دار العبادة الشهيرة . وقد بلغ هذا الأمير في عهد أرغون خان منصب يساولي « لعله الشرطة » ، وأما ابنه الأمير مظفر فقد نال منصب إمارة الألف ، وصار صاحب طبل وعلم في عهد السلطان غازان . وقد انتهز الأمير مبارز الدين محمد الفرصة أيام ضعف دولة المغول ، فوضع أساس سلطنة مستقلة . فعلا قدره يوما فيوما وقد سطع نجمه حتى أقدم على الزحف إلى تبريز لمقاتلة أخي جق نائب جاني بك ، فألحق به هزيمة منكرة في كرمرود ثم عاد إلى فارس . ثم استولى على كرمان وضمها إلى بلاد يزد والعراق ، وقرئت الخطب في منابر أذربيجان باسمه . ولما كان مبارز الدين محمد هذا رجلا قهارا وجبارا شديد المراس ، فقد ولع بتنفيذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل قسوة ، حتى إن ظرفاء العصر وأدباء الوقت أطلقوا عليه لقب المحتسب . فالشاعر الخواجة حافظ كناه بقوله : ببانگك چنك مخورمي كه محتسب تيز است ، أي ؛ لا تشرب الخمر على صوت الموسيقى لأن المحتسب شديد البطش .