شرف خان البدليسي
21
شرفنامه
يرفعوا إلى سدة كيخاتو أن صدر جهان يتصرف في أموال الدولة برأيه وحده مهملا مصلحة الجيش وما يلزم له من العتاد والذخيرة في السفر وأثناء القتال . بيد أن كيخاتو لم يصغ إلى هذه الوشاية لأنها مجرد سعاية فأصدر فرمانا جديدا يتضمن وضع البلاد كلها ابتداء من شاطئ نهر آمويه حتى حدود مصر تحت تصرف صدر جهان . وهكذا جعل مصير أعدائه من الوشاة المذكورين في قبضته ، فخرج الوزير من لدن سيده شاكرا بعد أن قبّل الأرض بين يديه ، وبادر إلى وضع القيود والسلاسل الثقيلة في أرجل هذه الجماعة ليعلمهم أقدارهم وليريهم بأسه ، وبعد بضعة أيام جعل الرحمة والغفران شعاره ، فبادر إلى فك القيود عنهم وإطلاق سراحهم . [ كرم كيخاتو خان ، وتغييره العملة الذهبية بالورق ] سنة 693 / 1293 - 1294 : في هذه السنة ظهر العجز في خزانة الدولة بسبب إسراف كيخاتو خان في الإنعام على الأشراف والأعيان وكثرة إنفاق صدر جهان الأموال من الدرهم والدينار في وجوه البر والإحسان . وذلك لأن كيخاتو لم يكن معتدلا في الإنفاق والبذل ؛ مما اضطر صدر جهان إلى مد الأيدي إلى الغير وطلب المساعدة منهم لمعالجة الحال . فإذا بعز الدين مظفر بن محمد بن عميد الذي كان في طليعة الأشرار الماكرين يعرض عليه أن المصلحة تقتضي استعمال الجاو « وهو صكوك من الورق يقوم مقام السكة » حسبما كان مستعملا في بلاد الخطا ومملكة القاآن بدل الذهب والفضة ؛ حتى يتسرب كل هذين الصنفين إلى الخزانة فيكون ذلك للدولة عمادا ورصيدا . وفي الوقت نفسه لا يتأذى أحد من ذلك . وقد راق هذا الاقتراح لصدر جهان الذي كان وقتئذ مدينا بأكثر من خمسمائة تومان وليس له رصيد ، وفي كل لحظة يزيد الدين بازدياد وجوه الصرف ، فقبل الاقتراح وبادر إلى رفعه بواسطة يولاد چنكسانك سفير القاآن ، إلى سدة كيخاتو خان . فصدر أمر المطاع بإبطال المعاملة بالذهب والفضة ، وألا يشتغل بالذهب أحد سوى رجال السلطان من المذهباتية والصاغة والقصبجية ، وذلك في أغراض صناعية فقط لا تجارية ، وأن يبنى في كل بلاد السلطان وأقاليمه الفسيحة مصانع لعمل الجاو أي القماش الخاني الذي يقوم مقام النقود والعملة الرسمية فبنيت في آذربيجان وعراق العرب والعجم وفارس وخوزستان ودياربكر وعربستان وخراسان والروم تلك البيوت والمصانع . وذلك بإنفاق مبالغ طائلة عليها وعلى من يعمل بها من الرجال . و « الجاو » هذا قطعة من الكاغد مربعة الشكل أو مستطيلة مكتوب عليها بضع كلمات بالخط الخطائي . وفي طرفي هذه الكلمات نقشت الكلمة الطيبة : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولفظ « إيرنجيدورجي » الذي كان