شرف خان البدليسي

17

شرفنامه

خوارزمشاه ، أميرا من أمرائه العظام ، وخانا كريما من خاناته الكرام ، وكان ينوب عنه في حكومة ماخان « 1 » المرو . ففي أثناء ما دب الخلاف والتفرقة بين أمراء الخوارزميين بسبب تلك الإغارات الجنكيزية المدمرة وتدفق سيولها الجارفة ، عمد سليمان شاه إلى الرحيل من مرو ، ومعه زهاء خمسين ألف أسرة من الترك ، عملا بقوله تعالى : « وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ » « 2 » إلى ناحية آذربيجان ، ومنها أخذ يتنقل بعشائره وقبائله شيئا فشيئا إلى أرمينية ، وحط رحاله في أخلاط عاصمة أرمينية ، وهكذا اتخذ هذه الولاية الفردوسية مركزا لرايات دولته ومقرا لرئاسة عشائرة وأتباعه . ورحل بعد مدة من هنالك عن طريق البستان بقصد جهاد الكفار في حدود الروم ، ولما وصل في طريقه إلى ساحل الفرات ، وقد شرع في اجتيازه مع عشائره ، أدركته المنية إذ غرق في لجة النهر بجوار قلعة جعبر من أعمال حلب فلفظت المياه جسده إلى الساحل فأخذ ودفن في نواحي هذه القلعة . وكان له أربعة أولاد وهم : أرطغرل ، سنقور ، كون‌دوغدي ، ودوندار . وكان من نتيجة الخلاف بين الأخوة حول الجهة التي يتوجهون إليها أن تسرب الخلاف أيضا إلى الأتباع والعشائر . فتوجه أرطغرل مع أحد إخوته وطائفة من العشائر نحو بلاد الروم لغزو الكفار بها . وأخوان آخران منهم ومعهما العشائر والقبائل اعتزما الرحيل عائدين إلى وطنهم الأصلي . وكان السلطان علاء الدين كيقباد بن فرامرز . . . ابن كيخسرو . . . بن قليج أرسلان بن سليمان بن قتلميش بن إسرائيل بن سلجوق ، ملك بلاد الروم . فوصل أرطغرل ومن معه إلى حضرة هذا السلطان في قونية وقيل في آماسية وعرض عليه ملتمسه فعين لهم السلطان علاء الدين أرضا في حدود كفار تكوربلجك « 3 » ، وهي جبل طومانج ، ليسكنوا بها صيفا وشتاء ، فأخذ أرطغرل ومن معه من الخدم والحشم يجاهدون الكفار في تلك الحدود فترة من الزمن . وكان من جملة قواده الغزاة ، بوزاقلو الذي اشتهر بكثرة الأنصار والأتباع بين عشائره وقبائله ، ففاق أقرانه في الشجاعة والبسالة والاقتدار في الأعمال والدراية بالأمور . وكان له سبعة أولاد ذكور هم : يوره‌كير ، قسون ، ورثق ، قره عيسى ، أوزار ، كوندوز ، قوش‌تمور . فبفضل هذا وأقوامه أقطعهم السلطان

--> ( 1 ) كذا ، والشائع ماهان مرو . ( 2 ) سورة 59 آية 3 . ( 3 ) تكفور حاكم وعامل على الولايات والمقاطعات .