شرف خان البدليسي

8

شرفنامه

يحذره من بغيه ويطلب إليه العودة إلى بلاده ، فلم يكن من شيباني خان إلا أن رد الرسول مرسلا معه الكشكول ( نصف قشرة ثمرة جوز الهند وفيها يجمع الدرويش الصدقات ) وعكاز الدرويش ثم هذه الرسالة التي يقول فيها : « خذ هذه الهدية فهي تذكرك بما كانت عليه أسرتك ، أما أنا فقد ورثت السيف والملك عن جدي جنكيز المشهور فإن لم تقنع بعكاز الدرويش فعليك إثم ما تفعل » . ويذكر هندو شاه « 1 » أن الشاه إسماعيل رد على شيباني خان حين عيره بأنه ليس من أبناء الملوك برسالة قال فيها : « إذا كان الملك لا ينتقل إلا بالوراثة فكيف صار إذا من البيشداديين إلى الكيانيين وكيف صار كذلك إلى جنكيز بل وكيف صار إليك أنت » . ويشير شرف خان إلى الصلات بين العثمانيين والصفويين ، وكيف كان فرض التشيع بالقوة في البلاد الخاضعة للصفويين سببا في النقمة الشديدة التي حملت السلطان سليم الأول على محاربة الشاه إسماعيل ، ثم يتتبع العلاقة بين الترك والفرس مبينا كيف كان تسليم الأمير بايزيد إلى رسل والده السلطان سليمان سببا في صداقة بين الفرس والترك أيام السلطانين سليمان وسليم الثاني الذي بعث بسفير له إلى بلاط الشاه الصفوي بقزوين . أما تشدد الشاه إسماعيل لنشر المذهب الشيعي وحمل أهل السنة حملا في بلاده على التشيع حتى إنه أباح قتل أفاضل الناس ليكونوا عبرة لغيرهم في ذلك فواضح مما يذكره المؤرخون وأوضحه شرف خان ( ص 106 ) حين ذكر أن الشاه إسماعيل دخل إقليم فارس فاتحا عام 909 / 1503 واستقر في دار الملك شيراز هنيهة ثم عمد إلى قتل خطباء كازرون لأنهم كانوا من أهل السنة والجماعة ونهب بيوتهم وأموالهم جميعا . وقد أدى هذا إلى أن يجد السلطان سليم الأول مبررا لقتال خصمه محتكما إلى السيف فكانت واقعة چالدران التي أشار إليها شرف خان ( ص 119 ) والتي انتهت بهزيمة الشاه إسماعيل .

--> ( 1 ) - تاريخ فرشته ص 200 ج 1 .