شرف خان البدليسي
5
شرفنامه
تمهيد هذا الجزء هو كما يقول المؤلف « خاتمة » للجزء الأول . قصد به أن يؤرخ للفترة بين سنتي 688 / 1289 و 1005 / 1597 ، متناولا السلاطين العثمانيين ومعاصريهم من حكام إيران وآسيا الوسطى . وتضمنت هذه الفترة حوادث ذات خطر بالنسبة للعالم الإسلامي . تناولت في العهد العثماني حكم السلاطين ابتداء من السلطان الغازي عثمان إلى أول عهد السلطان محمد خان الثالث ( 1003 / 1594 - 1012 / 1603 ) . وتناولت في إيران الأسرات التي تعاقبت على الحكم من الإيلخانيين والجلائريين والجوبانيين وآل المظفر وأسرة إينجو والسربداريين ثم ملوك كرت والقراختائيين وأمراء لرستان والطغاتيموريين ثم الصفويين . وتناولت من دول الأكراد أصحاب بدليس وخلاط وحكارى ووان ووسطان وچولهمرك وأردلان وشهرزور والعمادية وزاخو وأصحاب جزيرة ابن عمر وجبل الجودي وفنك . وتناولت في آسيا الوسطى حكم الجنكيزيين وتيمور وخلفائه ثم شيباني خان وأسرته . وقد شهدت هذه الفترة أعظم الحكام المسلمين من غير العرب ، شهدت في تركيا سليمان القانوني وسليم الأول والثاني ، وشهدت في إيران الشاه إسماعيل الصفوي وطهماسب ، وفي آسيا الوسطى تيمور . وفيها تبلور الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة إلى حروب كانت أس التدهور الذي آلت إليه آسيا الوسطى بل وتركيا وإيران كذلك . وفيها قامت الخلافة العثمانية بعد أن كانت سلطنة فرضها على الناس حاكم قوي ، وأخذت فكرة الولاء لخليفة المسلمين تجذب المسلمين ليقفوا صفا واحدا تحت العلم العثماني ، ونجح العثمانيون ، لفترة طويلة ، في التستر وراء فكرة الخلافة لاستعباد أمم أرقى حضارة من الترك أنفسهم . وفيها قامت الدولة الصفوية بفكرة اتخاذ التشيع مذهبا رسميا لإيران ووقفت بذلك عقبة أمام فكرة جمع المسلمين طرا تحت لواء الخليفة العثماني . وفي عهد الصفويين بدأ تطلع الإنجليز إلى إيران ، ووفد على طهماسب سفير الملكة إليزابيث ، ملكة بريطانية ، المستر أنتوني جنكنسون