شرف خان البدليسي

198

شرفنامه

ولكن سلطان حمزة ميرزا قد اشتد في الرد عليهم وتهور تهورا كبيرا وقابلهم بالغلظة والشدة بل ، وألقى القبض على بعض من القزلباش الذين كانوا قد غلوا في أمر السعي إلى إجابة الأمراء المتحالفين إلى طلبهم وقتلهم جميعا . ثم أراد أن يبطش بالرسل أيضا ولكنهم تمكنوا من الرجوع والعودة خاسرين القضية التي جاءوا لأجلها . فبادروا إلى تعيين طائفة من جنودهم لمحاصرة قلعة تبريز ، وكان كل يوم يخرج مع أبطال من أنصاره من شوارع تبريز ويقاتل الأمراء المنشقين وبعد أن دام ذلك بضعة أيام ، رأى الأمراء العصاة أن يتخابروا مع جعفر باشا المحصور في القلعة مظهرين ولاءهم وطاعتهم للدولة العثمانية ، ولو أن هذا العرض كان كذبا ولا ينطوي على شيء من الصدق إلا أن جعفر باشا قد سر بذلك غاية السرور ، وسرت في المتحصنين روح قوية وظهرت عليهم علامات الشجاعة والإقدام ، فكانوا يقتحمون أبواب القلعة ويخرجون كل يوم إلى قتال القزلباش من المحاصرين . فحدث ذات يوم أن خرج أبطال الروم من القلعة وكبسوا شاهرخ خان ذو القدر المهردار الذي كان قائما بأمر الحراسة والمحافظة في سيبه ، وألقوا القبض عليه وأسروه بعد أن قتلوا أكثر من ثلاثين نفرا من رجاله . وحدث مرة أخرى أن خرج جمع من المتهورين من هؤلاء الأبطال من القلعة عمدوا إلى المدفع الشهير المسمى « طوب كله‌كوش » الذي كان في عهد المرحوم الشاه طهماسب في قلعة « كوكرچينلق » وكان قد أتى به إلى تبريز ، ونصبه في ميدان « ورجو » حيث كان يصب ناره على المحصورين في القلعة ، وهو من جملة مدافع الشاه الشهيرة يعجز عن جره عشرة من الثيران ، عمدوا إلى هذا المدفع وجروه جرا في طرفة العين إلى داخل القلعة مستعينين على ذلك بأحزمتهم وعمائمهم وأيديهم ممسكة بعضها البعض كالسلاسل . هذا ولما كان قلي بك قورچيباش أفشار سبب الخلاف والشقاق بين طوائف القزلباش أراد حمزة ميرزا أن يقضي عليه جزاء لأعماله بيد أنه علم بما يدبر له ، فلاذ بالفرار ، مع ابن أخيه ، جبار قلي خان ، وذهب إلى جعفر باشا بداخل القلعة وأطلعه على أسرار القزلباش وما بينهم من الخلاف والشقاق ، وأخبره بالنفق الذي كان النقابون من القزلباش حفروه بكل تعب ومشقة ، وكادوا أن ينتهوا منه حيث أوصلوه من داخل يخچال حسن بك إلى نفق يقرب من جدار القلعة على مسافة عشرة أو اثني عشر ذراعا من داخل القلعة . فبادر جعفر باشا إلى اتخاذ التدابير اللازمة بفتح نفق من الداخل عليه ، والانقضاض