شرف خان البدليسي

187

شرفنامه

تبت أغا ومقصود آغاي تمغاچي إلى أرضروم للتمهيد إلى عقد الصلح مع سنان باشا . فبعد وصول هذين الرسولين إلى السردار العثماني والمفاوضة تقرر الأمر على أن يعود السردار إلى إستنبول وأن يعود الشاه سلطان محمد أيضا إلى قزوين ، ويرسل من هناك رسولا معتبرا إلى بلاط السلطان العثماني حاملا التهنئة بالاحتفال بختان الأمير المحبوب حتى يتمكن السردار بواسطة ذلك من إصلاح ذات البين بين السلطانين والتمهيد لعقد الصلح . [ رفض السلطان مراد الصلح مع الشاه سلطان محمد ] وعاد سنان باشا حسب هذا القرار إلى الآستانة العلية . وبادر الشاه سلطان محمد بتعيين إبراهيم خان التركماني رسولا على رأس وفد يحمل هدايا وتحفا عظيمة إلى استنبول ؛ بيد أن السلطان مراد خان لم يرض بالصلح المنشود وعزل سنان باشا من منصب الوزارة العظمى وسردارية العساكر ؛ واعتقل حسب العادة الجارية إبراهيم خان التركماني . في شهر ربيع من هذه السنة شرع على قلي خان شاملو مرة أخرى في التمرد والعصيان ، فحشد جيوشا كبيرة وزحف بها على درويش محمد سلطان روملو حاكم نيسابور ، وبعد أن ألحق خرابا ودمارا كثيرين بتلك الولاية عاد إلى هراة من غير أن ينال منها شيئا . [ الاحتفال العجيب بختان نجل السلطان مراد ] وفي أواخر هذه السنة أمر السلطان مراد خان بالاحتفال بختان السلطان محمد خان حسب القاعدة الجارية بين السلاطين العثمانيين ، فبث في أنحاء المملكة رسلا من قبله من جاويشية الباب العالي وقپوچيته لإحضار ما يلزم للاحتفال . سنة 990 / 1582 - 83 : في مطلع هذه السنة ، وبعد أن اجتمع الميرميرانات والأمراء والأعيان لتنظيم هذا الحفل وتزيين المدينة ، أمر السلطان العظيم بأن يكون مكان الحفل في سراي إبراهيم باشا التي تقع غربي ميدان الخيل . وقد زين أرباب الحرف والصنائع الشوارع والسوق بالأقمشة النفيسة الإفرنجية وبالحرير الملون الذي يبز حرير الصين . واتخذ الوزراء العظام وكبار البكوات « بيكلر بكيان » أماكنهم هناك كما شرف هذا المكان الذي أصبح كالجنة سلطان العالم صاحب التاج وفخر آل عثمان حيث ظل قرابة شهرين يختار مجلسه مع زمرة من خواص بلاطه المبارك في غرفة حسنة الموقع رائعة الأثاث . وكان لكل واحد من الوزراء والأمراء والأعيان منزل له منظرة في أطراف الميدان ، بني من الخشب ، يشاهد منه ما عرض في الميدان من الغرائب والعجائب التي أبدعها