شرف خان البدليسي

182

شرفنامه

وأولياء الأمور من أهل الحل والعقد سلطانا على إيران خرج من القلعة المذكورة ، وجاء إلى قزوين وتولى السلطنة ، ولكنه أقدم على عمل كبير في نظر الإيرانيين المتعصبين قبل أن يستقر أمره ويستفحل شأنه أراد أن يلغي عادة سب الشيخين وعثمان ذي النورين وعائشة الصديقة وبقية العشرة المبشرة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على خلاف عادة آبائه وأجداده ، مستهدفا بذلك المساواة بين السنة والشيعة بحيث لا يتعرض أحد من الطائفتين لأفراد الطائفة الأخرى . ولكن القزلباش لما كانوا متعصبين في الرفض والتشيع ، فقد نفروا من هذا العمل أشد النفور حتى كانوا قصدوا قتله كلما سنحت لهم الفرصة ، وبيتوا ذلك مع أخته ، پري خان هانم واتفقوا معها على القضاء عليه . فحدث ذات ليلة أن عاد ذلك السلطان العادل المسلم الخالص مع صديقه حسن بك حلواجي أوغلوا إلى بيت من بيوته الخاصة وأوى إلى فراشه مستسلما إلى سلطان الكري فما أصبح الصباح حتى أخرج الشاه المنكوب ميتا من البيت بينما كان صديقه حسن بك على وشك الموت . فبحث أولياء الأمور عن السبب الحقيقي لهذا فلم يجدوا أحدا يعرف الحقيقة . فبادر أمير خان التركماني وغيره من قواد وزعماء القزلباش الذين كانوا حينئذ في قزوين إلى تجهيز الشاه الراحل وتكفينه ودفنه . هذا وبعد يومين من الحادث الجلل أرسلوا إلى سلطان محمد ميرزا في شيراز يدعونه لتولي الحكم ، فحضر إلى قزوين بكل تأن وتأمل وحذر معتقدا أنه غير قادر على الاضطلاع بهذا الأمر ، ولكن أولياء الأمور نصبوه شاها على إيران . وفي هذه السنة أراد السلطان مراد خان خديو الزمان ، فاتح الأمم والبلدان ، أن يزحف إلى بلاد إيران ويجعل عاليها سافلها بتشتيت الأعجام وتدمير القزلباش اللئام نظرا لما كان صدر من الشاه إسماعيل من الإساءات لقواعد الصلح ولما فوجئ السلطان بخبر وفاة الشاه إسماعيل ، فقد شدد هذا من عزيمة السلطان . [ تحالف أمراء إيران ضد الشاه الجديد ] سنة 986 / 1578 / 79 : في مطلعها حدث تحالف بين الأمراء القزلباشية الآتي ذكرهم على أن ينفردوا بحكم جميع إيران ويستبدوا بها بتوزيع الولايات والمقاطعات على بعضهم البعض وهم عمدة أمراء القزلباش : أمير خان التركماني وشاهرخ خان ذو القدر ومسيب خان تكلو وپيره محمد استاجلو وقولي بك قورچيباشي الأفشار وقورقمز خان شاملو وحسين قلي ، ثم أطلقوا