شرف خان البدليسي

172

شرفنامه

[ قتل رئيس وزراء العجم في طريق الحجاز ] وفي هذه السنة أيضا كان استعفاء معصوم بك من منصب الوزارة التي كانت قد ضمت إلى منصب إمارة الديوان وتوجه مع جماعة من أعيان القزلباش أمثال الأمير محمد مير يوسف الصدر وخان ميرزا نجل مخدومه العظيم وبشارت بك رئيس الدفترخانة إلى زيارة الحرمين الشريفين زادهما الله تعظيما وتكريما . وأسند منصب الوزارة إلى الأمير السيد الشريف الثاني الذي توفي إلى رحمة الله في نفس السنة . أما معصوم بك الذي كان قد نجح في فتح خراسان وگيلان ولم ير من الشاه مكافأة على ذلك حسبما كان يؤمل ، فحينما وصل إلى حلب والشام نمى إلى السلطان سليم خان بأن معصوم بك وصل إلى بلاد الشام بحجة قصد زيارة الحرمين إلا أن غرضه الحقيقي هو الاتصال بمتصوفة الروم ، وجمعهم حوله وإحداث الفتنة واحتلال هذه البلاد . فصدر أمر من العتبات السلطانية إلى درويش باشا ميرميران الشام بالقضاء على معصوم بك ورفقائه ، فبادر دوريش باشا بتعيين مائتي فارس مسلحين بالحراب ، وألحقهم بقافلة الحجاج وهي في زي الأعراب ، وأمرهم بأن ينتهزوا الفرصة في إحدى منازل الطريق ويقضوا كأنهم قطاع الطريق على معصوم بيك ورفاقه جميعا . وهكذا نفذوا الأمر بين الحرمين حين كان معصوم بيك قد نزل من محفته ليصلي الصبح . وفي هذه السنة اتفق أهالي گيلان ونصبوا شخصا يدعى سلطان هاشم من أحفاد حكام كيلان سلطانا على ولايتهم ، وهاجموا الأمراء والرؤساء القزلباش الموجودين بها فقتلوا البعض وأخرجوا الآخرين . ثم علا شأنهم حتى تمكنوا من جمع نحو ثمانية عشر ألفا من الخيالة والمشاة ، وهجموا بهم على حاكم تنكابن الذي بادر بدوره إلى قتالهم بمن كان معه من الملازمين البالغ عددهم خمسماية نفر وحرس الأكراد وبعض أمراء القزلباش الذين جاءوا نجدة له من قزوين ، فحدثت الملحمة على نهر « مرز » ولحقت الهزيمة بجيش سلطان هاشم وقتل من الطرفين عدد كبير وبلغ عدد من قتل من الگيلانيين في تلك المعركة زهاء ألف وثمانماية حيث أقيمت تلال من الجثث في ميدان تنكابن ونصبت ثلاث منارات من جماجم رؤوس القتلى . سنة 977 / 1569 - 70 : أعطى الشاه طهماسب ولاية گيلان إلى سلطان محمود ميرزا وجعل وصيه ، الله قلي سلطان إيجك أوغلي ، وقسم بقية ولاية كيلان بين الأمراء القزلباشية ، ونظرا لصدور جرائم من أهالي گيلان فقد عمل الله قلي سلطان وباقي الأمراء القزلباش على إثارة خاطر الشاه عليهم مما