شرف خان البدليسي

140

شرفنامه

في آخر السنة إلى گيلان ، الأمر الذي حمل كلا من قرا محمد ومير عباس وسرافراز سلطان لشته نشايي الشهير بحبكه بند على استصحاب خان أحمد بن سلطان حسن الذي كان طفلا والاعتصام به في جبال أشكور الوعرة التي ليس لها نظير في گيلان في الوعورة وبذلك أعلنوا تمردهم وعصيانهم على الشاه . ولكن بقية الأعيان والأهالي قدموا الطاعة ، وثبتوا على ذلك ، فلبث بهرام ميرزا عدة أيام في لاهيجان وقام بأعباء الحكم بها . سنة 944 / 1537 - 38 : عاد السلطان سليمان خان إلى استنبول بعد أن نهب بلاد الأرنود وسلبها ؛ كما أن الوزير لطفي باشا تمكن من فتح ثلاث قلاع من بلاد الإسپان إلا أنه دمرها كلها لعدم إمكان المحافظة عليها وعاد أدراجه سالما غانما . وفي هذه السنة توجه الشاه طهماسب إلى طهران بقصد الزحف منها إلى خراسان . ثم قبض على الأمير قوام الدين نوربخشي وأهلكه حسب العادة والعرف ثم عاد إلى قزوين وتوجه منها في قلب الشتاء إلى تبريز . هذا وكان الخواجة كلان ملك‌زاده الخوافي ، الذي تربى في ظل نعمة السلطان ، قد حمله الغرور والعجب بالنفس على شق عصا الطاعة وسلوك طريق التمرد والشقاق متحصنا في قلعة قرية أستاذ من أعمال ولاية باخرز . وكانت هذه القلعة على جبل عال يبلغ ارتفاعه بضعة آلاف ذراع ولم يكن لها سوى طريق واحد للمشاة ولا يعرف أهل البر والبحر لها نظيرا فلما بلغ عصيان هذا الرجل مسامع الشاه أرسل إليه أولا الأستاذ شيخي الطوبجي ليسدي إليه النصائح ويعيده إلى الطاعة ، فما كان منه إلا أن قتل الأستاذ شيخي بضربة سهم . فاضطر الشاه لتكليف أمراء وقواد خراسان ضرب الحصار على القلعة المذكورة فطالت أيام الحصار ولكن كرديا من طائفة الچكني تمكن أخيرا من الصعود إلى القلعة من جانبها الشرقي وجر جماعة من الفدائيين إلى الأعلى بالجبال والأطناب ، فهجم هؤلاء دفعة واحدة على رجال الخواجة كلان الذين كانوا يحرسون باب القلعة فشتتوهم ووقع الخواجة كلان في الأسر فأتوا به إلى تبريز حيث أمر الشاه بتعليقه من إحدى رجليه من مأذنة نصرية صاحب‌آباد حتى سلم روحه إلى قابض الأرواح . وحدث أن اتفق رجال گيلان مع قرا محمد وإخوته وشقوا عصا الطاعة على بهرام ميرزا وأرادوا محاصرته في لاهيجان . ولكن الميرزا أسرع بالذهاب إلى طرف الديلم ولم يتوقف هنالك أيضا فواصل السير إلى أن بلغ قزوين .