شرف خان البدليسي

132

شرفنامه

الباهر للشاه طهماسب ، صحت عزيمته على البقاء مدة شهر في النك شقا بادجام المعروفة باسم صاروقمش وبعد ذلك غادرها إلى جانب العراق فأمضى شتاء هذه السنة في بلدة قم . وفي أول الربيع عطف عنان عزيمته إلى جهة بغداد حيث اشتد أمر عصيان ذي الفقار وصار يدعي السلطنة والاستقلال في تلك الجهات . وما وصل الموكب الشاهي إلى أرباض قلعة بغداد حتى ضرب القزلباش الحصار عليها من كل جانب ، وبعد أن مضت بضعة أيام على ذلك أثر الحر الشديد في جيش القزلباش وأثار فيهم المخاوف والقلق مما حمل أمراء الدولة ترجيح الحركة على السكون ، فاستقر رأيهم على فك حصار القلعة والتوجه إلى المصايف مؤجلين أمر الحصار إلى الخريف والشتاء . وفي خلال ذلك حدث أن كان المدعو علي بيك من أحفاد صوفي خليل ، وهو من أعيان ومعتمدي رجال ذي الفقار ، يدافع عن القلعة مع مائتي رجل من أتباعه ، في حراسة ذي الفقار ، في تلك الليلة ، مع أخيه أحمد بك فقتل ذا الفقار وهو في غفلة من النوم وقطع رأسه . وهكذا فتح أبواب القلعة وتقدم إلى بلاط الشاه طهماسب طائعا خادما . فاضطر سائر الطوائف التركمانية ممن كانوا في القلعة إلى تقديم الطاعة . وتمكن عدد قليل من أقرباء ذي الفقار من الفرار والخروج من القلعة . فأعطى الشاه حكومة تلك الديار إلى محمد خان تكلو شرف الدين أوغلي . وفي أثناء عودته بادر بقتل علي بك بن ملك بك الخويي الشهير بشاطر علي سياسة في مكان يقال له « چمن‌فارسچين أبهر » من أعمال العراق . وفوض منصب الإمارة إلى حفيد صوفي خليل ولقبه بعلي سلطان ذي الفقار كش « قاتل ذو الفقار » . [ انتصار السلطان سليمان في الروم إيلي ] سنة 936 / 1529 - 30 : استولى السلطان سليمان خان بالقوة على قلعتي « بدون » و « بتاق حصارى » . ثم توجه نحو قلعة « بج » ، فما كان من ملك بچ ، وهو من بلاد النمسا إلا أن غادر دار ملكه وعهد بمحافظة قلعتها إلى رجاله وتوجه هو إلى بعض أنحاء مملكته . هذا ولما كانت قلعة بچ من الممتنعات على الفتح والاقتحام إذ كان يحيط بها النهر دائرا ما دار في خنادق وأقنية ، فضلا عن أن لها عدة حصون وأبراج متداخلة الواحدة تلو الأخرى ، مما كان يجعل اقتحامها عسيرا ، ولا سيما بعد أن مضى خمسة عشرة يوما على نزول السلطان عليها ومباشرته القتال والهجوم فلم يظهر أثر للغلبة والنصر ، علاوة على هجوم جيش البرد والشتاء على المهاجمين المحاصرين في العراء من كل الجهات ، وضاق