شرف خان البدليسي
113
شرفنامه
في المعركة ، ومع ذلك فإن القزلباش طاردوا العدو الأوزبكيين حتى أبواب قلعة مرو حيث وصل في عقبهم الشاه إسماعيل وحاصر البلدة ، ولما رأى الشاه ألا فائدة عاجلة في الحصار ونضاله بادر إلى الرحيل عنها في عصر يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شهر شعبان ونزل على شاطئ نهر المحمودي الواقع على مسافة ثلاثة فراسخ منها بعد أن اجتازه بجيشه العرمرم فبات هنالك يوم الخميس وليلة الجمعة ومن هناك أرسل خطابا خاصا بصحبة معتمد له من الحرس « قورچي » ضمنه شيئا كثيرا من التقريع لشيبك خان . ثم أصبح راحلا عن ذلك المنزل متجها نحو تلختان وآمرا الأمير خان موصلو بأن يبقى في جوار فتحة الجسر الواقع في الطريق مترصدا حركات العدو بحيث إذا ظهر أثر لجيش العدو فليس عليه أن يقاتله بل ينسحب تدريجيا حتى يلحق بمعسكر السلطان ، الأمر الذي جعل شيبك خان ينخدع بهذه المظاهر والحركات الاستراتيجية فيبادر بالخروج من القلعة مع خمسة عشر ألف فارس والهجوم على أمير خان الذي انسحب حسب الخطة المدبرة ظانا أنه ضعيف لا يصمد له فأقدم على اجتياز نهر المحمودي وما كاد يتم ذلك إلا وعاد الجيش الشاهي إلى الميدان وأحاط بالعدو من كل جهة ودار القتال الشديد من الصباح إلى وقت الزوال ولما ضاق الحال بالعدو ، ولا سيما شيبك خان نفسه الذي اضطر إلى اللجوء مع خمسماية من فرسانه إلى خرابة لم يكن منها مخرج فبادر برون سلطان تكلو وبعض أمراء من القزلباشية بمهاجمتهم فصعق قادة الأوزبك ، وأما شيبك خان فخر صريعا فقطعوا رأسه وذهبوا بها إلى الشاه الذي أمر بفض جمجمته مما بها وتكفينها بالذهب وأخذ يشرب بها الراح والريحان . هذا وقد أرسل الخواجة محمود الساغرچي الذي كان وزير شيبك خان - وكان شيعيّا - مفاتيح قلعة مرو إلى بلاط الشاه الذي شمله بعفوه وعنايته حيث أدخله ضمن وزرائه . ثم عطف الشاه عنان عزيمته نحو هراة فبلغها في العشرين من رمضان وأمضى الشتاء بها ، وقد أسند حكومة هذه البلدة إلى لاله بك شاملو كما أسند حكومة المرو إلى دده بك ، ثم إنه أقدم في مشتاه على قتل شيخ الإسلام بخراسان مولانا سيف الدين أحمد بن يحيى بن مولانا سعد الملة والدين مسعود التفتازاني تحت تأثير التعصب المذهبي ودسائس أهل الهوى والغرض . وهناك أيضا قدم عليه طائعا الميرزا سلطان أويس المشهور بخان ميرزا بن ميرزا سلطان محمود بن سلطان أبي سعيد كوركان فنال ما تمناه وعاد إلى مقره في قلعة شاومان مقضى المرام .