شرف خان البدليسي

106

شرفنامه

سنة 909 / 1503 - 4 : دخل الشاه إسماعيل إقليم فارس فاتحا واستقر في دار الملك شيراز هنيهة ، ثم عمد إلى قتل خطباء كازرون حيث كانوا من أهل السنة والجماع ونهب بيوتهم وأموالهم جميعا . وأقطع حكومة شيراز بطريق أوجا قلق لإلياس بك ذي القدر الشهير بكجل بك « البك الأقرع » وهكذا بقيت هذه الولاية في عهدته وأعقابه خمسين سنة . وبعد ذلك سار حتى فتح قلاع گلخندان وفيروز كوه وأستا . ووضع حسين كياي الجلاوي الذي كان قد قتل إلياس بك إيقوت أوغلي استاجلوي حاكم الري ، في قفص من حديد وسلط عليه من العذاب حتى انتحر ، كما أن الصوفية « 1 » عمدوا إلى قتل مراد بك جهان شاملو الذي كان رفيق حسين كيا وجعلوه كبابا « شواء » وأكلوه ليكون عبرة . وفي خلال هذه الحوادث غاضب محمد حسين ميرزا ولد سلطان حسين ميرزا ، والي خراسان ، أباه واستاء منه ، فقدم على الشاه إسماعيل حيث وجد كل حفاوة وتكريم . كما أن سلطان حسين أخا كاركيا ميرزا على والي گيلان قد وصل إلى بلاط الشاه إسماعيل أيضا ، فلقي تكريم وحفاوة بالغة فعاد إلى بلده مقضي المرام . سنة 910 / 1504 - 5 : أمضى الشاه إسماعيل الصيف في سورلق وتخت سليمان بعد أن انقطع أمل سلطان مراد ولد سلطان يعقوب في إقليم فارس وسار إلى بغداد خائبا خاسرا . كما أنه أمضى الشتاء بعد ذلك في أصفهان حيث امتد سلطانه خلال هذه السنة على بلاد أبرقوه ويزد وكرمان . ثم أسند إيالة تلك البلاد إلى حسين بك لاله شاملو ، كما أسند إيالة كرمان إلى خان محمد استاجلو . وأقدمت الطائفة القزلباشية على نهب وقتل أهالي ولاية طبس بالرغم عن الميرزا سلطان حسين . سنة 911 / 1505 - 6 : أمضى الشاه إسماعيل الشتاء في طاروم قزوين بقصد غزو ولاية گيلان بيه‌پش « گيلان بيه السفلى » التي كانت تحت تصرف الأمير حسام الدين . ولكنه عدل أخيرا عن هذا القصد بفضل شفاعة الشيخ نجم الدين الگيلاني زركر وهنا ألقي القبض على جلبان بك الخلخالي وقتل . [ وفاة الميرزا سلطان حسين وذكر ما كان له من فضل على العلم والعلماء 106 ] وفي أواخر هذه السنة انتقل الميرزا سلطان حسين من دار الفناء إلى دار البقاء وكان سلطانا سعيدا من حيث الدولة والإقبال والعمر المديد ، وكان محبا للعلماء والفضلاء يقربهم ويغدق عليهم ، فقد كان الطلبة والمدرسون مميزين في عهده . وقد بنى لهم شارع في مدينة هراة ومدرسة وعمارة ليس لها نظير في

--> ( 1 ) أي أتباع الشاه إسماعيل الصفوي ويسمون القزل باش . المترجم .