شرف خان البدليسي

مقدمة 13

شرفنامه

في الحقيقة شعور بالدقة ، التي لا بدّ منها في جميع المباحث العلمية ، حيث يكتبون من الذاكرة التي يعتمدون عليها كثيرا . أما من جهة الأسلوب ، فإن الإهمال البارز فيه يمكن التجاوز عنه بالنسبة لرجل ك ( شرف خان ) قضى معظم حياته في مزاولة المناصب العالية ، وممارسة فنون الحرب ، والقتال . ونسخ ( شرفنامه ) في الشرق على العموم منتشرة قليلا . والسبب في ذلك بسيط جدا ، وذلك لأن تاريخ الأكراد ، وهي الأمة التي لم تحدث تأثيرا كبيرا جدا في تاريخ آسيا ، لا يفيد الشرقيين إلا فائدة ضئيلة ، ومع ذلك ( فشرفنامه ) حاز مكانا لا بأس به في قاموس أسماء الكتب ، والفنون للحاج خليفة الشهير بكاتب جلبي ( انظر كشف الظنون طبع فلورجل رقم 2135 - 2144 ) . فهذا المؤلف الكبير لدى تأليفه كتاب ( جهانما ) في الجغرافيا . وكذلك زين العابدين « 1 » الذي ألف كتاب ( رياض السياحة ) استقيا من شرفنامه معلومات كثيرة تتعلق بالأكراد . وقد ترجم ( شرفنامه ) أيضا في آسيا ، ويعرف له ترجمتان تركيتان ، قام بإحداهما رجل يدعى ( سامي ) ، بإشارة أمير كردي يسمّى مصطفى بك ( راجع مورلي الفهرست التوصيفي للمخطوطات التاريخية العربية ، والفارسية ، المحفوظة في مكتبة الجمعية الآسيوية الملكية لبريطانيا وايرلندا ، لندن 85 ص 145 - 62 حاشية 3 ) ) ، ويسمّي الحاج خليفة كتاب ( شرفنامه ) ب ( تاريخ شرف خان البدليسي ) . أمّا في أوروبا ، فأول من ذكر هذا التاريخ الكردي ، فهو ( ديربلو ) ، الذي قد تكلم عنه في مكتبته الشرقية ، في مقالتين عنوان إحداهما تاريخ ( شرف خان البدليسي ) ، والأخرى ( تاريخ الأكراد ) ( راجع ما يسترخت ) ، هاتان المقالتان ليستا إلا ترجمة حرفية من قاموس الكتب ، والمؤلفين للحاج خليفة المشهور . السير ( جان مالكوم ) هو على ما يظهر أول أوروبي كان يملك نسخة من كتاب ( شرفنامه ) أخذها من زعيم كردي من قبيلة محيزي ( تحت اسم تاريخ الأكراد ، ويعرف بكوردين كورونيك لفون شرف ) ، وهذه النسخة موجودة الآن في الجمعية الملكية الآسيوية لبريطانيا العظمى وايرلندا ( انظر الفهرست ) . ومن الغريب جدا أنها تحتوي على تكملة ، بشكل ملحق لتاريخ حاكم أردلان مكتوبة سنة ( 1225 ه ) ، ( 1810 م ) ( انظر كتالوج مورلي وماريلو ) . وقد أكثر ( مالكوم ) من ذكر ( شرفنامه ) في تاريخه الفارسي المنتشر سنة ( 1815 ) ، حتى أخذ عنها بعض مقتطفات

--> ( 1 ) - في مقتطفات الآسيوية ج 3 ، ص 50 ، انظر مخطوط المتحف الآسيوي ص 159 .