شرف خان البدليسي

87

شرفنامه

الميرزا علاء الدولة الذي كان قد سملت عيناه ، ولكن لم ينطفئ نور بصره تماما ، تمكن من الخروج إلى الجمهور والتف حوله جمع كثير . فما سمع الميرزا « أبو القاسم بابر » هذا النبأ إلا وفضل الحركة على السكون وغادر مكانه الذي هو كوشك زرد الواقع بين شيراز وأصفهان وأسرع نحو خراسان ولما بلغ هراة جاء النبأ بأن الميرزا علاء الدولة توجه إلى جيش الميرزا جهانشاه بن قرا يوسف الذي كان وقتئذ في جهة الري . فارتاح بال الميرزا أبو القاسم بابر من جهته وأمضى الشتاء سعيدا في خراسان . [ فتح السلطان محمد خان استانبول ] سنة 857 / 1453 - 54 : قام السلطان محمد خان والي الروم بتدابير غريبة وتصانيف عجيبة وهي أنه تمكن من إحضار أربعمائة سفينة وجرها من الأرض إلى البحر من جانب مشهد سيدي أبي أيوب الأنصاري . ويقال أنه اتخذ من سبعين سفينة جسرا يوصل إلى استنبول مشى عليه العسكر ، وحاصر القسطنطينة مدة خمسة وأربعين يوما حتى فتحت البلدة والقلعة في يوم الثلاثاء العشرين من جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، فغنم الجيش الإسلامي غنائم كبيرة لا تعد ولا تحصى ، وصلوا صلاة الجمعة في أيا صوفيا التي كانت كنيسة الكفار وخطبوا باسم السلطان محمد خان . فمن ذلك اليوم أصبحت مدينة استنبول دار ملك آل عثمان . وفي هذه السنة خضع إقليما العراق وفارس للميرزا جهانشاه قرا يوسف التركمان . وهكذا خضعت تلك البلاد اللطيفة للتراكمة بعد أن حكمها الأمير تيمور كوركان وأولاده زهاء ثمانين سنة . سنة 858 / 1454 : زحف الميرزا أبو القاسم بابر إلى ما وراء النهر وحاصر الميرزا سلطان أبا سعيد في مدينة سمرقند ، ولما طال الحصار أربعين يوما عقد الصلح وعاد إلى خراسان . [ استيلاء الميرزا جهانشاه على العراق وفارس واستيلاء السلطان محمد خان ] سنة 859 / 1454 - 55 : استولى السلطان محمد خان على قلاع سلوري ، بفادوس ، اينوز ، سوريحصار ، نوابرده في ولاية الروم . سنة 860 / 1455 - 56 : تيسر للسلطان محمد خان فتح قلعة بلغراد . وفي هذه السنة توجه الميرزا أبو القاسم بابر من دار السلطنة هراة إلى المشهد المقدس فأمضى الشتاء به .