شرف خان البدليسي

مقدمة 11

شرفنامه

( ترجمة المقدمة الفرنسية لكتاب شرفنامه الفارسي ) المطبوع في روسيا في يناير سنة ( 1860 م ) ( شرفنامه ) كتاب يبحث عن تاريخ قبائل ، وأسر كردية مختلفة ، منذ الأزمنة القديمة ، لغاية سنة ( 1005 ه ) ( 1596 م ) . أما مؤلف هذا الكتاب فهو شرف خان ابن شمس الدين أمير ايالة بدليس ، التي هي بالرغم من صغرها ، من أجلّ إمارات كردستان قدرا ، وأرفعها شأنا ( هنا ذكر المرحوم صاحب المقدمة تفاصيل حياة المؤلف ، ووالده ، وجده ، ناقلا ذلك حرفيا من السيرة التي كتبها المؤلف بنفسه تحت عنوان ( ذيل ) ، ضربنا صفحا عنه اكتفاء بما هنا لك . راجع صفحة ( 573 ) ) . أكمل ( شرف ) تاريخه عن الأكراد في سنة ( 1005 ه ) في عهد خضوعه للسلطان محمد التركي ، وهو نفسه يذكر هذا التاريخ ، في عدة مواضع من كتابه . أمّا الوقت الذي بدأ فيه ( شرف ) التأليف ، فمن الصعب تعيينه بصورة قطعية ، وإذا حكمنا على ذلك بما أورده في المقدمة ، فيجب أن تكون الرغبة في التأليف عنده ، قد وجدت قبل ذلك بزمن طويل . حيث ساقه ميله الطبيعي للتاريخ ، الذي درسه درسا عميقا ، إلى أن يؤلف مؤلفا تاريخيا في موضوع لم يسبق لأحد غيره أن عالجه من قبله . ولكن خطة التنفيذ ، التي لم تكن قد تقررت في ذلك الوقت ، والمشاغل التي كانت لا تفارقه قط ، منعتاه من التفكير في ذلك تفكيرا جديا . فلم يبدأ العمل ويختار تاريخ قومه أي تاريخ الأكراد موضوعا لتأليفه المنشود ، إلا بعد ذلك بزمن طويل . حينما أخذ يذوق طعم الراحة ، والسكون ، ويلوح لي أنه يوجد مسوغ للظن مع المسيو ( وو ) بأن ( شرف ) لم يباشر العمل إلا بعد أن أعاده السلطان مراد إلى منصب أجداده . وقد ألّف كتاب شرفنامه من المعلومات المستقاة من مصادر شرقية متعددة ، ومن روايات الشيوخ التقاة . وأخيرا من مذكراته ومحفوظاته . انظر مقدمة المؤلف ص 8 ج 1 . أما القيمة العلمية لهذا التاريخ الكردي ، فليست محلا للنزاع قط ، ومع أنه قد مضى عليه ثلاثمائة سنة ، وهو موجود فلم يعمل في الشرق عمل منذ ذلك التاريخ يمكن أن يقارن به . وإذا وضعنا كتاب ( شرف ) جانبا ( وذلك بفضل نشأته واضطلاعه على أحوال بلاده كأمير كردي ) لم يعد لدينا في الحقيقة من تاريخ الأكراد ، إلا شذرات