شرف خان البدليسي
93
شرفنامه
السجن ، وأن يوضع لدى أحد أمراء القزلباشية العظام وديعة ، ويوعد ويمنى هو بإسناد حكومة لرستان إليه إذا ما كتب إلى انجاله بالحضور إلى بلاط الشاه طهماسب ؛ فبهذه الطريقة السلمية وحدها يمكن القضاء على الفتنة . ولما عرض الأمر على محمدي رضي به أيضا واستبشر ، ففرضوا عليه أن يقدم لعمال الشاه ونوابه في البلاد زهاء ثلاثين ألف رأس من الخيول والبغال والأغنام ، على سبيل الهدايا والجوائز ، علاوة على إحضار أولاده إلى البلاط الشاهاني ، ليبقوا به كرهائن ثم يسافر هو إلى لرستان ويقوم بتصرف شؤون حكومته . فأطلق الشاه طهماسب حسب رأي الأمراء وأركان الدولة ومشهورتهم هذه ، سراح محمدي من قلعة آلموت ، وسلمه بقزوين إلى عهدة حسين بك استاجلو ، ليكون عنده رهينة ، فبادر محمدي إلى إرسال خطاب إلى أنجاله يطلب إليهم تحضير زهاء ثلاثين ألف رأس من الخيول والأغنام قيمة المطلوب من حكومة لرستان ، وأن يأتوا بها على وجه السرعة إلى قزوين . فلما وصل هذا الخطاب إليهم قام اثنان منهم بجمع عشرة آلاف رأس من الخيل والغنم ، وتوجها بها نحو قزوين على جناح السرعة ، ولما نزلا في قرية شرفآباد الواقعة على مسافة فرسخ من قزوين ؛ انتظارا للأمر أرسل محمدي إلى كافله حسين بك استاجلو يقول له : إن أنجال العبد وصلوا إلى قرية شرف آباد ، وعسكروا بها مع الخيول والمواشي ، فأرجو التصريح لي بالذهاب إليهم لمعاينة الخيول والمواشي ، فأنتقي منها ما يصلح لخدمة السدة الشاهانية ، وآتي بها للإسطبل العامر وانتظر حتى تحضر بقية المطلوب من الخيل والمواشي ، فأجاب حسين بك ملتمسه هذا وسمح له بالذهاب إلى القرية المذكورة مصحوبا بعدة من كبار رجاله الملازمين له ، ولما قرب المساء قال محمدي لرفقائه المصاحبين : " حيث إن الليل قد دخل ولا يمكن فيه معاينة الخيل والمواشي ، فالمصلحة إذن في أن نقضي الليل هنا لنتمتع بصحبة ورؤية أولادنا الذين لم نرهم منذ مدة طويلة ، وعند الصباح الذي هو محل كل فوز ونجاح ، نقوم جميعا بمعاينة الخيل والمواشي بكل راحة وطمأنينة " وقد وجد هؤلاء القزلباشية المرافقون للأمير محمدي كلامه معقولا وجديرا بالاعتبار ، فوافقوا على رأيه وباتوا بتلك القرية ، ولما جنّ الليل ركب محمدي ونجلاه جيادا مدربة على القتال أسرع من ريح الصبا والشمال ، وأطلقوا العنان لخيولهم حتى وصلوا إلى لرستان . هذا ولما أسفر الصباح وشاع هذا النبأ في قزوين أمر شاه طهماسب ، أمير خان حاكم همذان ومعه بعض الأمراء ، والقواد بوجوب مطاردة الأمير محمدي ونجليه ،