شرف خان البدليسي
86
شرفنامه
وبإغارتهما على مملكة ( بيات ، وبشر « 1 » ، ونهوند ) والسيطرة عليها في غالب الأوقات . وكان فلك الدين حسن في غاية من الذكاء والعلم والدراية والتدين والتقوى ، إلا أنه كان يحب المزاح الحاد حبا شديدا . وعلى العكس كان عز الدين حسين جبارا قهارا حقودا ، لا يرحم أحدا قط من المجرمين . وكان مدى نفوذهما قد اتسع وامتد من ولاية ( همذان ) حتى ( شوشتر ) ومن حدود ( أصفهان ) حتى بلاد العرب ، وكانا يبالغان في إجراء العدل وتحقيق المساواة بين الناس لدرجة أنهما كانا يتلفان حبارى « 2 » في سبيل خيارة . وكانا في غاية من الاستقامة والوفاق مع بعضهما في تصريف الأمور والشؤون العامة ، وكان يبلغ عدد جيوشهما أكثر من سبعة عشر ألفا من المقاتلة ، فلذا كان ملوك إيران راضين عنهما وشاكرين لهما حسن إدارتهما للبلاد ، ولا يفكرون قط في إيصال الأذى بهما . ومن غرائب الاتفاق انهما توفيا في سنة واحدة في عهد الإمبراطور ( كيخاتو خان ) عام ( 692 ه - 1292 و 1293 م ) وخلف فلك الدين ولدا يدعى ( بدر الدين مسعود ) ، وأما عز الدين فقد ترك بعده ابنه ( نور الدين محمد ) . جمال الدين خضر بن تاج الدين شاه بن حسام الدين خليل ابن بدر الدين بن شجاع الدين خورشيد تولى جمال الدين خضر منصب الإمارة بمرسوم من الإمبراطور ( كيخاتوخان ) ولكن حسام الدين عمر بك بن شمس الدين بن شرف الدين تهمتن بن بدر ابن شجاع الدين خورشيد ، وشمس الدين لنبكى نازعاه في الحكم ، ولم يقدما له الطاعة حسب المعتاد ، فتفاقم الحال واشتد الأمر حتى باغتاه ليلة من الليالي ، وكبساه على مقربة من ( خرمآباد ) وذلك بتعضيد من الجيش المغولي الذي كان حينذاك معسكرا في تلك الجهات ، وتمكنا من قتله وقتله عدة من أقربائه ، مما أدى إلى انقراض نسل حسام الدين خليل نهائيا . وكان سنة ( 693 ه - 1293 م ) .
--> ( 1 ) - راجع الجزء الأول من تاريخ الكرد وكردستان . ( 2 ) - وفي نسخة جبارا