شرف خان البدليسي
82
شرفنامه
شرف الدين أبو بكر بن نور الدين محمد ولما عاد شرف الدين إلى قومه بعد قتل أخيه في جبل ( كوه كلاه ) قابلته امرأة بدر والدة حسام الدين خليل ، وأعطته - وهو قاتل أخيه ؛ قصاصا لزوجها المقتول - كأسا من الشراب وكان مسموما . فمرض مرضا شديدا ولما تماثل للشفاء ، نوعا ما ، خرج إلى الصيد والطراد ، فانتهز أخوه عز الدين كرشاسف الفرصة وبادر إلى قتل الأمير علي بن بدر قائلا : إذا كان أخي قد قتل أخاه فهذا من حقه فما تدخلك بين الأخوين إلا فضول منك . وما أن وصل نبأ ذلك إلى بغداد حتى وصل حسام الدين خليل إلى لرستان ، واتفق شرف الدين أبو بكر مع رجاله الأخّصاء على أن يقضوا على حسام الدين خليل حين زيارته له بسبب المرض . وذلك حينما يتغطى بثيابه بمحضر من الزائر علامة على تنفيذ الخطة المتفق عليها . ولكن رجاله تهاونوا في تنفيذ الأمر حين حضور ( حسام الدين خليل ) للعيادة ، ولما سئلوا عن سر ذلك بعد ذهاب حسام الدين خليل من الزيارة أجابوا بقولهم : يا أمير ! أنت الآن على فراش الموت ، وأمور الملك قائمة ببقاء حسام الدين خليل في الحياة . ولكن هذا الكلام أغضب الأمير أكثر من ذي قبل ، وصمم على قتل حسام الدين خليل بأي وجه كان ، فلجأ حسام الدين مرة أخرى إلى دار الخلافة خوفا على حياته ، ومات شرف الدين في مرضه المذكور ، وارتحل من دار الغرور هذه إلى عالم السرور فتولى الإمارة بعده أخوه ( عز الدين كرشاسف ) . عز الدين كرشاسف بن نور الدين محمد تولى الإمارة في نفس اليوم الذي توفي فيه أخوه ، حيث أخذ في يده مقاليد الأمور ، ثم بادر إلى عقد نكاحه على ملكة خاتون أرملة أخيه وأخت ( سليمان شاه أبوه ) « 1 » . ولما وصل الخبر حسام الدين خليل في بغداد ، بادر إلى الذهاب إلى خوزستان بقصد تخليص لرستان لنفسه . وفعلا تمكن من جمع جيش عرمرم بها ، وتوجه قاصدا لرستان لمحاربة عز الدين كرشاسف الذي لم يكن يميل إلى الحرب والقتال ، بل كان من رأيه تسليم مقاليد الأمور إلى خصمه من غير نزاع ولا جدال ، بيد أن أخواته لم يرضين بهذا القرار ، وقلن لأخيهن : إذا لم تبادر أنت
--> ( 1 ) - بين أن صحة لقبه إيوان : أي سليمان باشا الإيواني . لا إيوائي ولا أبوه . أنظر تاريخ العراق بين الاحتلالين . المترجم