شرف خان البدليسي
71
شرفنامه
المدعوين ، فاعتبره هذا فأل خير لمستقبله ، وقال لأتباعه ورجاله الحاضرين معه إننا سنكون رؤساء هؤلاء الناس والمسيطرين عليهم . وكان لأبي الحسن فضلوي هذا نجل يدعى عليا ، خرج يوما إلى الصيد والطراد مصطحبا معه كلبه ، فصادفه في الطريق جملة من الناس ، تحرشوا به ، أدى إلى عراك شديد ، ضرب في أثنائه ضربا مبرحا حتى أغمي عليه ، فظنوا أنه مات وقضى نحبه ، فسحبوا جثته وألقوا بها في مغارة هناك ، ولكن كلبه الوفي تعقب هؤلاء المعتدين حتى جن الليل فناموا في مكان . وما كان من هذا الكلب النابه إلا أن تمكن من الوصول إلى رئيس هؤلاء القوم المعتدين وهو نائم ، فأخذ يعض خصيتيه إلى أن مات . ولما رجع الكلب إلى بيت صاحبه عرف أتباعه وأهله من آثار الدماء التي في فم الكلب أن حادثا حصل لعلي فقاموا يتعقبون أثر الكلب إلى أن أوصلهم هذا إلى المغارة التي فيها جثة علي ، فوجد على قيد الحياة . فحملوه إلى البيت وعالجوه إلى أن شفي . وعادت صحته إليه . وبعد مدة توفي ( علي ) فبادر ابنه ( محمد ) إلى خدمة الأسرة السلغرية « 1 » ، التي كانت حاكمة في إقليم فارس حينذاك ؛ من غير أن ينالوا لقب السلطنة الذي نالوه فيما بعد . تقدم محمد هذا لدى السلغريين تقدما عظيما ، حيث ظهرت منه آيات الشجاعة الفائقة والبسالة النادرة . ولما مات هذا خلفه ابنه ( أبو طاهر ) الذي كان شابا شجاعا مقداما وبطلا صنديدا ، فالتحق بخدمة الأتابك سنقر « 2 » ، الذي كان في ذلك الوقت في نضال شديد مع حكام شبانكاره « 3 » ، فانتهز هذه الفرصة ، وأرسل أبا طاهر على رأس جيش كبير مددا ( لجيشه السابق لمقاتلة العدو ) « 4 » ، فذهب أبو طاهر ، وناضل العدو حتى ظفر بهم ، وعاد إلى فارس منصورا
--> ( 1 ) - سلغر : اسم لثلاثة من سلاجقة إيران أولهم جد الأتابك سنقر بن مودود ، مؤسس الحكومة السلغرية السلجوقية بإيران . المترجم ( 2 ) - هو سنقر بن مودود بن سنقر مؤسس الدولة الأتابكية السلجوقية بفارس سنة 543 ه - 1148 م . كان في الأصل من أمراء السلطان مسعود السلجوقي . دام حكم هذه الدولة بفارس إلى سنة 662 ه - 1263 م ، أي ( 120 سنة ) . وعدد ملوكهم عشرة . المترجم ( 3 ) - هي حكومة ( الشبانكاره - الشوانكاره ) التي قامت بفارس سنة ( 412 ه - 1021 م ) إلى ( 658 ه - 1259 م ) على يدي ( فضلويه بن علي بن حسن بن أيوب ) من فرقة الراماني من أكراد الشبانكاره . أنظر التفصيل في الفصل السابع من تاريخ الدول والإمارات الكردية الصادر في سنة 1948 في القاهرة . المترجم ( 4 ) - هذه العبارة ساقطة من الأصل الفارسي الذي بأيدينا أتي بها لتصحيح الكلام ، واستقامة المعنى حسبما يدل عليه السياق والسباق . المترجم