شرف خان البدليسي
57
شرفنامه
المقدمة في بيان أنساب طوائف الأكراد وشرح أحوالهم يقول الرواة : إن هناك أقوالا مختلفة وروايات متضاربة في أصل الأكراد ، وبيان نسب طوائفهم الكثيرة . فمن ذلك يزعم البعض أنهم من نسل هؤلاء الناس الذين تشتتوا في الجبال والوهاد ؛ فرارا من القتل والذبح وقطع رؤوسهم لأخذ أمخاخهم ليدهنوا بها ما يشبه السرطان الذي كان قد ظهر في كتفي الضحاك ( بيوراسب ) خامس الملوك البيشداديين الذي جلس على عرش إيران وتوران ، وتسلط على سائر البلدان بعد " جمشيد " الملك المعظم ، فكان هذا السلطان جبارا عاتيا لا يخاف اللّه ، ولا يتقيه مما حدا ببعض المؤرخين أن يزعموا أنه هو نفس " شداد " الذي اشتهر في التاريخ بأنه لقب بهذا اللفظ لشدته وجبروته ؛ كما قال أحد الشعراء البلغاء في وصفه « 1 » : معناه : " قضى القدر بأن تخضع الأقاليم السبعة للضحاك صاحب الطبع الشدادي ، فالأساس الذي وضعه عدو الدين هذا لفطرته لم يكن على نسق السلاطين السابقين العادلين ، لأن الآراء والأحوال في عهده كانت مجمعة على أن أيامه شر الأيام وأسوؤها " . ومع هذا الجبروت والعتو اللذين كان هذا السلطان قد جبل عليهما ، فإنه سبحانه وتعالى قد ابتلاه بظهور عرقين يشبهان رأسي التنين والحية ، وهو ما يقال له لدى الحكماء السرطان ؛ فأقض هذا المرض الغريب مضاجع الضحاك ليل نهار ، لشدة الآلام والأوجاع التي كانت تنتابه ، كما أنه حير نطس الأطباء ، وحذاق الحكماء القائمين بمداواته والموكلين بمعالجته بالرغم من بذلهم جهدهم الجهيد في سبيل ذلك إلى أن حدث ذات يوم أن ظهر له الشيطان اللعين في صورة طبيب يود فحص الضحاك ، ليشير عليه بالعلاج الناجع . فما أن قابل هذا الطبيب الضحاك حتى قال له : إن شفاءك في أن يدهن رأس سرطانك هذا بمخ
--> ( 1 ) - جو جمشيد أزين وحشت آباد رخت * بيرون برد بكرفت ضحاك تخت قضا كرد ملك أقاليم سبع * مقرر بضحاك شداد طبع أساس كه آن دشمن دين نهاد * نه بر وضع شاهان بيشين نهاد در أيام أو اين سخن عام بود * كه أيام أو شر أيام بود