شرف خان البدليسي
50
شرفنامه
2 - الابتهاج والتمتع بلذة الاطلاع . 3 - إنه سهل التناول وقريب المأخذ لا يحتاج إلى الكثير من الكلفة والمشقة وهو مبني على قوة الحافظة . 4 - تبيين الصدق من الكذب ، ومعرفة الحق من الباطل بالاطلاع على الأقوال المختلفة التي يرويها . 5 - اطلاع المرء على تجارب كثيرة ؛ وقد قال الحكماء : إن التجارب من فضائل بني آدم . وهم يدخلون التجربة في العقول العشرة ، والمرء يحصل كثيرا من التجارب بقراءة التاريخ . 6 - استغناء المؤرخ عن مشورة الحكماء في الوقائع التي لا خلاف فيها . 7 - يزيد الاطلاع على التاريخ من عزمات أولى العزم في القضايا العظمى ، وفيا يشكل من الحوادث . 8 - إنه يثلج صدور أرباب الفضل وذوي القدرة فيه هدوءا وسكينة ، ويحملهم على رباطة الجأش عند وقوع الحوادث الجسام ، والنوازل المدلهمة . 9 - ينال المرء بإدامته النظر في التواريخ قوة لسلوك درجات الثبات ، والرضا في الكوارث والملمات . 10 - زد على ذلك أن السلاطين والملوك ، إذا أداموا النظر في كتب التاريخ أطلعوا به على قدرة اللّه الملك المتعال في نزعه الملك ممن يشاء ، وإعطائه لمن يشاء ، فلا تغرنهم الدنيا بإقبالها عليهم ، ولا يحزنهم إدبارها عنهم . لذا أكثر القرآن الحكيم من ذكر نظام الملك العلام في صدد قوله : " لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ " . هذا ولما كان كاتب هذه الأوراق المفتقر إلى اللّه الملك الهادي ( شرف بن شمس الدين ) أوصله اللّه تعالى إلى سعادة الدنيا والدين ، مغرما وكلفا من ريعان شبابه ، وعنفوان حياته بعد إتمام دراسته العلوم الدينية ، وتكميل المعارف اليقينية والتجمل بما يلزم لإجادة الأشغال الديوانية ، وكسب الكمال النفسي ، اشتغلت من حين إلى حين بمطالعة أخبار السلف من الملوك والسلاطين ، وشغوفا بدراسة أحوال من غبر من الأقوام والشعوب والأمم ، حتى بلغت حد التفوق في هذا العلم الشريف ، والفن اللطيف فأقدم لذلك على ضبطه على قدر ما أستطيع .