شرف خان البدليسي

45

شرفنامه

أما ملا مصطفى فقد لحقت به قوات البوليس العراقي فلم تقدر عليه ، فلما لجأت الحكومة العراقية إلى استخدام الجيش ضد قواته المسلحة لم تقدر عليه أيضا ؛ ورأى رئيس الوزراء نوري السعيد ، وهو كردي فيما يقال ، أن يخمد ثورة ملا مصطفى بما يضمن للأكراد حقوقهم وللعراق وحدته ، فعين زعيما كرديا ، مجيد مصطفى ، وزيرا للدولة في وزارته وناط به مفاوضة ملا مصطفى لتسوية النزاع بينه وبين الحكومة العراقية . وقبل نوري السعيد الشروط التي انتهى إليها رسوله مجيد ، وأهمها إبقاء القوات الكردية كما هي من غير أن تجرد من سلاحها ثم تلبية الحقوق التي يطالب بها الأكراد ، خاصة حقوقهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية . ولكن البرلمان العراقي رفض هذه التسوية واضطر نوري السعيد إلى الاستقالة . وشكل الباججي الوزارة فواجه ثورة شديدة من ملا مصطفى لأنه رفض ما التزم به سلفه . وفي سنة 1945 جردت الحكومة العراقية حملة عسكرية ضد الأكراد وأخمدت بالقوة ثورتهم . وهرب ملا مصطفى إلى إيران في 7 أغسطس من هذه السنة ، وهناك انضم إليه جمع كبير من عشيرته وكانوا مسلحين . أما حكومة العراق فقد حكمت عليه غيابيا بالإعدام وطالبت الحكومة الإيرانية بتسليمه فاعتذرت بأنه مقيم في منطقة الاحتلال الروسية ، فلما طالبت روسيا بتسليمه أجابت بأنها لا تستطيع ذلك لأنه مقيم في الأراضي الإيرانية . والواقع أن كردستان كان دائما مشكلة بالنسبة لحكام إيران ، ومنذ عهد ناصر الدين شاه ورجال الحكومة يلقون بغضا شديدا من الأكراد ، وكان لتدخل الموظفين الرسميين أثر في ازدياد حالة قلق الأكراد بدلا من إدخال السكينة على قلوبهم « 1 » . وقد كان من نتائج الاحتلال الروسي لجزء من الأراضي الإيرانية ، إبان الحرب الأخيرة ، وبعد عزل رضا شاه ، أن شجع الروس قيام حكومة مستقلة في أذربيجان برئاسة جعفر بيشوري الذي حارب قوات حكومة طهران واستعان في هذا بالأكراد ووعدهم بحكومة مستقلة في نطاق دولة أذربيجان الجديدة . فلما

--> ( 1 ) - Landlord and Peasant in Persia : Lambton . ، أكسفورد 1953 ، ص 291 .