شرف خان البدليسي
34
شرفنامه
العسرة التي تمر بها تركيا المقهورة ، أداة في يد العدو المنتصر ، كان يضيق صدرا بهذه المأساة التي انتهت بها الحرب العظمى والتي أدت إلى تسليم الإمبراطورية العثمانية لقمة سائغة للفرنسيين والإنكليز في الشرق ، ثم لهما مع الطليان في الغرب ؛ ثم إنه رأى تركيا نفسها تمزق تمزيقا ، فأزمير يديرها اليونان ، وجزر تركيا تعطى لليونان وإيطاليا ؛ واستنبول مزدحمة بلجان من الحلفاء تشرف وتنظم الاحتلال وأخرى تهيئ وسائل التعويض والدين العام ، وإعادة الامتيازات . . . هذا كله أثار مصطفى كمال فشق عصى الطاعة على حكومة استنبول لخضوعها للحلفاء ، ثم أخذ يعارض سياسة هؤلاء في تمزيق تركيا وقهرها . وفي 11 يوليو 1919 عزل مصطفى كمال من منصبه فالتف الوطنيون حوله . وفي 27 يوليو اجتمع أول مؤتمر منظم للحزب الوطني الجديد في أرضروم ، ثم اجتمع المؤتمر مرة أخرى في سيواس في 13 سبتمبر 1919 ووافق على " الميثاق الوطني " الذي تضمن أقصى ما تستطيع تركيا أن تتحمله من التضحيات لتحقيق سلام عادل ودائم ، وذلك في المادة الأولى منه التي تقول : " إذا اقتضت الضرورة يقرر مصير أجزاء الإمبراطورية العثمانية التي تسكنها أكثرية عربية والتي كانت حين عقد هدنة 30 أكتوبر 1918 تحت احتلال القوات المعادية وفقا لتصويت سكانها الحر . إما تلك الأجزاء ( سواء كانت داخل خط الهدنة المذكورة أو خارجها ) التي تسكنها أكثرية عثمانية مسلمة متحدة في الدين والجنس والهدف ومشربة بعواطف الاحترام المتبادل وبالتضحية وتحترم احتراما كليا الحقوق القومية والاجتماعية والظروف المحيطة بها فتؤلف جزءا من الوطن لا ينفصل عنه لأي سبب منطقي أو قانوني " « 1 » . وقد لاحظ مؤلف " مشكلة الموصل " بحق أن الفقرة الثانية من هذه المادة تشير إلى ناحيتين : 1 - أراضي كيليكيا التي استعادها الأتراك بالاتفاقية التركية - الفرنسية في 20 أكتوبر 1921 .
--> ( 1 ) - النص في " مشكلة الموصل " ، فاضل حسين ، ص 25 .