شرف خان البدليسي
26
شرفنامه
ثالثا - الكرد في الزمن الحاضر ( 1 ) أدت الثقة المتبادلة بين شرف خان البدليسي والسلطان مراد الثالث إلى استقرار الأمور بين الكرد والترك فترة من الزمان ، ولكن لم يلبث الكرد أن حاولوا التخلص من الخضوع إلى تركيا وعملوا على تحقيق استقلالهم ، وبدت ميولهم واضحة نحو الفرس ونحو جيرانهم النصارى . وثار الكرد على نظم الدولة العثمانية سنة 1832 ، وكان زعيم الثورة بدر خان بيك البهتاني ، رئيس طائفتي روندوز وحكاري . وظلت الحملات التركية تترى على الثوار الكرد لإخماد ثورتهم من سنة 1832 ، أيام السلطان محمود الثاني ، إلى 1874 ، أيام السلطان عبد العزيز خان ، ونزعت ولايات كثيرة من أيدي حكامها الأكراد وسلمت إلى ولاة عثمانيين . ولكي يقضي السلطان عبد الحميد قضاء تاما على ما بين الكرد وجيرانهم النصارى من مودة شكل باسمه ، من الأكراد ، سنة 1890 ، كتيبة من الفرسان ، صارت فيما بعد سوط عذاب يسلطه على كل خارج على النظام المقرر . وقد أدى تشكيل هذه الكتيبة ثم استخدامها في قمع الحركات التحريرية إلى تعويق الحركة الكردية التحررية كما أنها أوجدت نفورا شديدا من الأرمن نحو الكرد . وبعزل عبد الحميد حلت الكتيبة الكردية سنة 1909 ، وبدأ الأكراد المثقفون يرشدون إخوانهم إلى التحرر . وانتهز النواب الكرد الاتجاهات الجديدة في تركيا نحو الحرية والإخاء والمساواة بين الناس ونحو القومية التركية فرفعوا أصواتهم عالية في المجلسين النيابيين مطالبين بحقوق الأكراد « 1 » . وعلاوة على هذا فقد بدأت المجلات والجمعيات الكردية تظهر نشاطها في الآستانة وبغداد والموصل بل وفي القاهرة أيضا . ولكن الطريق لم يكن ممهدا أمام هذه المؤسسات فاصطدمت بمقاومة شديدة من الأتراك .
--> ( 1 ) - Ency . Brit . Kurdistan