شرف خان البدليسي

13

شرفنامه

بان الأكراد الهذبانية ومقدمهم محمد بن بلال قد أغاروا على البلد ، فسارتوا إليهم ، ولحق الأكراد بالمعروبة على الخازر وكانوا قد تجمعوا في خمسة آلاف فلم يقو عليهم فعاد ليستعد . ثم إنه رجع بقوة كبيرة ولكن محمد بن بلال مكر به ، إذ أفهمه انه يريد أن يستسلم له ، وأن يكون وأبناؤه رهائن لديه ، وعاد ليحضر بنيه ، ولكنه بدلا من أن يفعل ذلك نصح الأكراد بان يفروا إلى أذربيجان آمنين . فلما عرف أبو الهيجاء هذا هاجم فلولهم وقد أدرك محمد بن بلال الكردي أن لا قبل له بالمقاومة فلجأ إلى أبي الهيجاء فأمنه وأمن رجاله ورد عليهم أموالهم وأهليهم ، " وتتابع الأكراد الحميدية وأهل جبل داسن إليه بالأمان فأمنت البلاد واستقامت " « 1 » . ويذكر ابن مسكويه أن حسين الحمداني هاجم أذربيجان سنة 337 / 943 وقد اتخذ له حليفا زعيم عشيرة الهذبانية وقد بلغ مدينة سلماس وأقام بها « 2 » . ويذكر اسم الأكراد كجزء من الجيش الغزنوي في كثير من حوادث تاريخ هذه الدولة كما جاء في تاريخ البيهقي « 3 » وغيره من كتب التواريخ . فهم في الواقع جماعة عرفت بشدة البأس في الحرب . ويذكر البدليسي الأسر الكردية حتى 1005 / 1596 م . ( 2 ) أما عن البلاد التي عرفت باسم كردستان والقبائل التي عرفت بالكرد فان القسم الغربي من إقليم الجبال عرف باسم كردستان « 4 » ، ويروي المستوفي انه في نحو منتصف المائة السادسة للهجرة اقتطع السلطان سنجر السلجوقي ( 511 - 551 / 1117 - 1156 ) هذا القسم من إقليم الجبال ، أي ما كان منه من أعمال

--> ( 1 ) - ابن الأثير حوادث سنة 293 . ( 2 ) - تجارب الأمم ، GMS ، 105 ، 4 . ( 3 ) - تاريخ البيهقي ، الترجمة العربية ، للخشاب ونشأت في صفحات متفرقة . ( 4 ) - بلدان الخلافة الشرقية ، لوسترانج , Le Strange الترجمة العربية لبشير فرنسيس وكوركيس عواد ، ص 18 .