شرف خان البدليسي
101
شرفنامه
وفي سنة ( 573 ه - 1177 م ) زحف صلاح الدين إلى عسقلان ، وأغار على ما حوله من القرى فغنم أموالا كثيرة من النصارى الإفرنج ، ثم عطف عنان همته نحو الرملة ، فإذا بجيش من الإفرنج يصل إلى تلك الجهات بغتة ، فنشب القتال بكل سرعة وشدة ، وأسفرت المعركة عن اندحار المسلمين ، واستشهد كثير من جنود صلاح الدين ، وفي مقدمتهم ابن تقي الدين ، الذي كان حفيد أخي « 1 » صلاح الدين ، وكان إذ ذاك يبلغ من العمر عشرين سنة فقط ، وقد نجا صلاح الدين من هذه الورطة بإعجوبة ، ووصل القاهرة منهزما في حالة يرثى لها ، وتوجه النصارى بعد هذه المعركة نحو حماة وحاصروها أربعة شهور . وفي أواخر سنة ( 573 ه - 1178 م ) دخلت قلعة حلب في طاعة صلاح الدين سلما من غير تعب ولا إراقة دماء . فعيّن ابنه الملك الظاهر حاكما لتلك الولاية الكبيرة . وفي سنة ( 574 ه - 1178 م ) نهض فرخشاه « 2 » ابن أخي صلاح الدين وكان نائبه بدمشق لمقاتلة جيش من الإفرنج الذين كانوا يهاجمون دمشق ، فألحق بهم هزيمة منكرة على أبوابها وقتل قائدهم ، فولوا الأدبار منهزمين . وفي هذه السنة توفي إلى رحمة اللّه شهاب الدين خال صلاح الدين ، وكان قائما بحكومة حماة وتعين بدله الملك المظفر تقي الدين عمر بن شهنشاه بن نجم الدين أيوب الذي حكم حماة حتى سنة ( 577 ه - 1181 م ) حيث توفي ، وفي سنة ( 576 ه - 1180 م ) توفي شمس الدولة تورانشاه ابن نجم الدين أيوب فاتح اليمن بالسيف في الإسكندرية ، وكان قد وفد إليها . ونقلت رفاته إلى الشام ، ودفنت في المدرسة التي كانت قد بنتها أخته بظاهر دمشق . وأسندت حكومة اليمن بعده إلى أخي صلاح الدين الآخر ، وهو سيف الإسلام ( طغتكين ) . هذا وفي يوم الجمعة من أيام ربيع الأول سنة ( 583 ه - 1187 م ) حصل المصاف بين صلاح الدين وبين الإفرنج الملاعين في سهول الطبرية ، فجرت رحى معارك دامية بين الطرفين أسفرت أخيرا عن انتصار المسلمين بإذن اللّه تعالى ، وببركة سيد المرسلين ، فوقع زعيم النصارى في الأسر بعد مقتلة عظيمة من جنوده ، وما ضيع صلاح الدين الفرصة ، فواصل الزحف إلى عكا فانتزعها من النصارى ، وأطلق سراح أربعة آلاف أسير مسلم ، كانوا بها ، ثم واصل الزحف على هذا المنوال ، حتى حرر كثيرا البلدان والقلاع ، مثل : نابلس ، وحيفا ، وقيسارية ،
--> ( 1 ) - شهنشاه بن نجم الدين أيوب . المترجم ( 2 ) - هو أخو تقي الدين عمر وهما ابنا شهنشاه أخي صلاح الدين . المترجم