ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
71
رحلات في فارس
تستلقي على بطنها ، كما لو كانت تحمل حملا ثقيلا . تستغرق مدة الحمل أحد عشر أو اثني عشر شهرا ، و عندما تلد صغارها ، يلقي الساسة بها على بطنها و أقدامها مطوية على هذا الوضع خمسة عشر أو عشرين يوما ، حتى تعتاد عليه . لا تستلقي عندها أبدا و لا يقدم لها في هذه الفترة إلا قليل من الحليب ، كي تتعلم الرضا بالطعام القليل ، و ما إن تعتاد عليه حتى يمكنها العيش ثمانية أو عشرة أيام دون شراب . أما بالنسبة للطعام ، الجمل أقل الحيوانات طلبا له ، و من المدهش رؤية مثل هذه المخلوقات الضخمة تعيش على هذه الكمية القليلة من الطعام . هناك وفرة من الجمال في فارس ، حيث تنقل كثيرا من السلع إلى الأتراك ، الذين يشترون عديدا منها . للجمال الفارسية سنام واحد ، بينما الهندية و العربية لها سنامان . في المناطق الشرقية و الجنوبية من البلاد المتاخمة للجزيرة العربية و بلاد التتار و الهند و الخليج الفارسي ، يربون إبل السباق . يسمون هذه " راهي " أي الغادية ، فهي تهرول برشاقة لدرجة أنهم يتبعونها بجواد يعدو . إنه ذاك النوع من الجمال التي يطلق عليها العبرانيون " جمل سارقا " أي الجمل الطائر . في بعض هذه المناطق ، خاصة قرب الخليج الفارسي ، يطعمون هذه الحيوانات السمك المجفف و التمر ، و كذلك الحمير . يطلقون على كل سبعة من هذه كلمة " قاطر " لأنهم يقولون إن السائس باستطاعته العناية بالعديد منها . الشيء الآخر الجدير بالذكر حول الجمال أنها تتعلم الذهاب و تقاد بنغم و يتحكمون بخطواتها بواسطة إيقاع صوتي ، فتسير إما بسرعة أو ببطء وفق موسيقى حادي العيس . و كذلك عندما يريدونها الرحيل في رحلة غير عادية ، يقوم السائس بالترفيه عنها بنغم من ألحانها المفضلة . تشبه الثيران الفارسية ثيراننا ، باستثناء التي تعيش بالقرب من الحدود الهندية إذ أن لها حدبة على ظهرها . يأكلون لحم العجول الصغيرة في كل أرجاء المملكة ، و يحتفظون بالثيران لجر العربات و حرث الأرض فقط . يحذون ثيران العربات لأن التلال التي تسير فيها صخرية .