ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

42

رحلات في فارس

المسك في الصين ؟ تتم تجارة المسك في " بوتام " مدينة معروفة في مملكة التيبت . يوزع الباتان ، الذين يذهبون لشرائه هناك ، المسك في كل الهند الشرقية ، التي منها ينقل إلى كل أرجاء المعمورة . الباتان جيران الفرس و يقطنون أعالي بلاد التتار و هم من رعايا أو بالأحرى القبائل الوحيدة التابعة للمغولي العظيم . * يجني الهنود أرباحا هائلة من هذا العقار العطري و يقدرونه لاستخدامه و كثرة الطلب عليه . يستخدمونه في عطورهم و أدويتهم و حلوياتهم و في الاستعدادات التي يقومون بها لإثارة الشهوة و تعزيز النشاط الجسدي . تستخدمه النساء للتخلص من الرائحة المنبعثة من المنطقة الحساسة إلى الدماغ ، و ذلك بحمل كيس منه في السرة ، و عندما تكون الروائح قوية و مستمرة يخرجن المسك من الكيس و يضعنه في قطعة قماش قطنية مصنوعة على شكل كيس أو حقيبة يد و يدهن به العضو الذي يمنعنا الحياء من ذكر اسمه . يبلغ ثمن أفضل المسك تسعون روبية للرطل الواحد و ثمن الأنواع الأقل جودة خمسا و أربعين أو خمسين روبية . تساوي الروبية ثلاثين قرشا فرنسيا . يشتري الإنجليز و البرتغاليون كثيرا من المسك لبيعه في أوروبا . يشتري الهولنديون المسك من الصين ، و يحمله الأرمن و الفرس و الباتان إلى فارس و تركيا حيث يستهلك بكثرة في أمور خاصة يسهل تخيلها . الرأي السائد أن هذه الحيوانات تطلق رائحة عطرية قوية عندما تقطع الحقيبة الصغيرة ، حيث يوجد المسك حتى أن الصياد يجبر على تكميم فمه و أنفه بقطعة كتان مطوية عدة ثنيات . في حالات كثيرة ، و رغم أخذ هذا الاحتياط ، ترغم قوة الرائحة المفرطة دمه على التدفق خارجا بعنف و تترف حتى الموت . راقبت هذه الظاهرة بنفسي عن كثب ، و حيث إني سمعت الشيء نفسه من عديد من الأرمن ، الذين زاروا " بوتام " اقتنعت بصدقها . يعود ذلك إلى أن هذا العقار لا يزداد قوة مع مرور الأيام ، على النقيض يفقد رائحته كليا في النهاية . علاوة ، هذا