ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

34

رحلات في فارس

جدا ، كما يفعل الأتراك في حلب ، مما جعله يعتقد أن النبتة جاءت من مصر إلى فارس و لا يمكن أن تكون من النباتات الطبيعية المنبت في بلده حتى الأربع مئة سنة الأخيرة . قابلت من يعتقد أن البرتغاليين كانوا أول من جلبها إلى الهند الشرقية ، ليس قبل أكثر من مئتي سنة . لكن هذا غير صحيح ، إذ يبدو أن هذا وقت أقصر بكثير من زمن بدئهم زراعتها في الهند الشرقية . توصلت ، من كل ما استطعت معرفته ، إنها لم تعرف قبل أكثر من خمسين سنة ، و إن أفضل تبغ يستخدم في الهند الشرقية يجلب إليها من فارس ، أي التبغ الذي ينقل بحرا من هنا بكميات هائلة . * أما بالنسبة للسكر ، أعتقد أن بعضا منه كان موجودا في الهند الشرقية ، أعلم جيدا أن هذه وجهة نظر قابلة للنقاش ، و أن معظم المؤلفين يعتقدون أن السكر من نتاج العالم الجديد ، و لم يستخدم الأقدمون سوى العسل . غير أني من الرأي المخالف القائل إن السكر يزرع في كل أرجاء الهند الشرقية ، و بكميات كبيرة و سهولة عظيمة و جودة عالية ، و ليس مثل الذي يستورد من بلدان نائية ، حيث لا ينمو به شكل ملائم عندما يزرع بعيدا عن أرضه . سبب آخر أقوى من الأول إن السكر وجد و سمي و وصف في مئة مخطوط هندي و فارسي و عربي قديم . * طريقة تدخين التبغ في فارس غير معروفة لنا ، طريقة فريدة تخصهم و الهنود فقط . و لما كان الجو أكثر دفئا و جفافا هناك من أوروبا و تركيا و الروح الحيوانية للناس ألطف ، فإن التبغ قد يكون قويا لهم إذا دخنوه كما نفعل لأنهم يقومون بذلك به شكل متواصل . يضعون أنبوبا في قارورة ماء ، ثمة رسم لذلك في الصفحة المقابلة . يطلقون عليه اسم غليون . تغطي القارورة بغطاء خزفي أو معدني يوضع في أعلى القناة الموضوعة فوق الماء كما ترون في الرسم . * في الأسفل يوجد وعاء كالمستخدم لحمل عيدان الشمع . يتصل الغليون الذي يسحب به الدخان بالقارورة . عند التدخين يبل التبغ و يوضع في الرأس بعد فرمه في قطع صغيرة جدا حتى لا يحترق بسرعة . ثم