ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
32
رحلات في فارس
يطلق عليها أطباء الأعشاب الفرس رونداني ، كما نقول راوند الحصان « 3 » ، لأنهم يستخدمونها في تنظيف الحيوانات . و يعتقدون أنها نوع من الراوند الهجين و هي الراوند في خراسان ، و أفضلها يأتي من مناطق التتار الشرقية الواقعة بين بحر قزوين و الصين . واحد يدعى روند - شيني ، و الآخر راوند الصين . في خرسان يأكلون الراوند كما نأكل نحن الشمندر الأحمر ، حيث ينبت هناك بالطريقة نفسها . * النباتات الفارسية الأخرى اللافتة للنظر هي الخشخاش ، الذي رغم وجود كميات كبيرة منه في بلدان أخرى ، إلا أنها تفتقر إلى السائل الوافر و القوة الموجودة في خشخاش فارس . يبلغ طول هذه النبتة أربع أقدام و أوراقها بيضاء و تنضج في شهر يونيو / حزيران ، ثم يستخلصون السائل منها ، حيث يشطرونها من الرأس ، و لأسباب تتعلق بالخرافة ، يقطعونها دوما اثنتي عشرة قطعة ، في إحياء ذكرى الأئمة الاثني عشر ، ثلاثة شقوق متتالية في الوقت نفسه ، بواسطة شفرة لها ثلاثة حدود مثل أسنان المشط . يخرج منها نوع من سائل دبق كثيف يجمعونه في الفجر قبل شروق الشمس ، و هو من القوة حتى إن من يجمعونه يبدون كالموتى المستخرجين من القبور ، و قد أعيدت لهم الحياة فبعثوا مرتجفين كما لو أنهم مصابون بالشلل الارتعاشي . شيء يحدث لمن يقطعونه و يحضرونه للشرب ، سأوافيكم به في الفصل السادس عشر . يدلف هذا البخار أو الرائحة رؤوسهم فيجمد الجسد كله . يصنعون من هذا السائل حبوبا ، وفق نسب معروفة و كلما ازداد جفاف الرأس ، يزداد سوادا و كذلك البذر و الساق . يدعو الفرس السائل أفيون ، كلمة اشتقت منها كلمة opium ، أفضل ما في المملكة يحضر في إقليم لينجان ، الذي يبعد ستة فراسخ عن أصفهان حيث تغطى كل الحقوق بالخشخاش . ينثر الخبازون بذره على الخبز لأنه يسهل النوم الذي يعتبر صحيا بعد تناول الوجبات ، و الطبقات الدنيا تأكل البذر بين الوجبات . يفضل البعض أفيون
--> ( 3 ) عشب من الفصيلة البطباطية ، ذو منافع طبية - المورد .