ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

25

رحلات في فارس

الفصل III التربة ينبغي أن أقول تربة فارس أسوة بطقس فارس ، لأن ضخامة هذه المملكة تحيلها عالما صغيرا ، منطقة تحترق بقيظ الشمس ، و أخرى متجمدة من البرد . يستحيل أن لا تكون هناك اختلافات و تباينات في طبيعة التربة ، لكن فارس ، عموما ، بلد قاحل كما ذكرت سابقا ، و عشر من مناطقها غير مزروع ، كما أسلفت أيضا . إن فارس أكثر بلدان العالم جبالا ، معظمها عارية جافة حتى أقصى درجة ، و تتكون عادة من صخور جرداء دون أي شجر أو عشب . مع ذلك يوجد هنا و هناك بين الجبال و ديان و سهول مثمرة و مقبولة إلى أقصى حد ، وفق موقعها و مناخها . التربة مليئة بالحصباء و الحجارة في بعض المناطق و تتألف في أخرى من طين أبيض في غاية الثقل و القسوة كالحجارة نفسها لكن كلاهما بطريقة أو بأخرى جاف جدا ، و إذا لم يرو الناس أراضيهم لن تنتج شيئا سوى الأعشاب . لا يعود ذلك كليا لنقص المياه بل لعدم وجوده به شكل كاف . من النادر هطول المطر في الصيف و في الشتاء تكون الشمس حارة و جافة جدا في الخمس أو الست ساعات التي ترتفع فيها في الأفق بحيث تسقي الأرض من وقت لآخر . لكن على النقيض ، يمكن القول في كل مكان تسقى فيه الأرض يكون مثمرا . و عليه يعود القحل إلى ندرة المياه ، و سبب قلة المياه يعود إلى نقص السكان ، الذي سبق أن ذكرته ، إذ لا يوجد في هذه الإمبراطورية الضخمة المكونة من عشرين منطقة ، ما يكفي من الأيدي العاملة للإقامة في الأرض و العمل فيها بسهولة . قد يدهش