ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
22
رحلات في فارس
الغربي ، تغطى بالثلوج ثمانية أشهر في السنة . يقولون سترى في الثلج ديدان بيضاء صغيرة به طول إصبع صغير تتحرك بحيوية على سطح الثلج ، إذا ما سحقتها ، تجدها أشد برودة من الثلج نفسه . من شهر مارس / آذار و حتى مايو / أيار تكون الرياح شديدة و قدومها علامة على انتهاء الشتاء . من مايو / أيار و حتى سبتمبر / أيلول تكون السماء صافية و الجو منعشا بفعل الرياح التي تهب في الليل ، و نهاية المساء و بزوغ شمس الصباح . من سبتمبر / أيلول إلى نوفمبر / تشرين الثاني تبقى الريح كما في الربيع . هنا عليك أن تلاحظ أنه خلال الصيف و في البلاد التي نتكلم عنها يكون طول الليل عشر ساعات و ليس هناك سوى شفق واهن يضاف إلى الانتعاش و الحدة الدائمة لرياح الليالي تلك التي تلطف حرارة النهار . فيما يخص الحرارة ، أفضل قضاء صيف في أصفهان على باريس ، لأن الحرارة هنا تكون في النهار بالغ القصر ، كما أن هناك وسائل احترازية كثيرة ضد الحر و الليل دوما يجلب بالتأكيد رياحا منعشة ، بينما هناك ليال في باريس يكاد المرء يختنق بفعل حرارتها و ثقل و طأتها . شهدت في بعض أيام الصيف في باريس الشمس و الحرارة من الثانية عشرة و حتى الثالثة بعد الظهر ، و أتفق مع المرحوم السيد بينار ، على أنها ليست أشد حرارة من أصفهان و لا حتى الهند الشرقية . سأتحدث بإسهاب عن الجو في هذه العاصمة الفارسية في الفصول القادمة من هذا الكتاب عندما أقدم وصفا خاصا لهذه المدينة الشهيرة . كل ما أقوله إن الجو جاف هنا حتى أقصى درجة ، بحيث لا أدري إن كان على المرء أن ينسب إليه دوما سبب انتفاخ الجثث الميتة من بشر و حيوانات بعد ساعة من موتها لتزيد به مقدار نصف حجمها الطبيعي . كما أن هناك اختلافا كبيرا آخر ، يكتشف أن الأمراض كلها تقريبا تنتهي بتضخم الرئتين المؤلم و لا يشفى المريض إلا بعد وقت طويل . نادرا ما تتعرض فارس للعواصف أو الهزات الأرضية ، كما يندر حصول الرعد و البرق أو الظواهر الجوية الأخرى . بسبب الجفاف يتصاعد البخار من المياه و المركبات ، كما أسلفت . يسقط البرد فقط بين